بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - عدم الاعتناء بالشك في الإصابة إذا حصل بعد دخول الليل
الاعتناء بالشك في الرمي.
والحاصل: أنه يصعب جداً الالتزام بجريان قاعدة التجاوز عند الشك في الإتيان بما له مكان خاص إذا كان الشك بعد مغادرة ذلك المكان، وأما جريانها عند الشك في الإتيان بما له وقت خاص بعد انقضاء ذلك الوقت فهو غير بعيد، ولا سيما مع ورود الدليل عليه بالخصوص في مورد الصلاة.
نعم إذا بني على إناطة جريان هذه القاعدة بالدخول في الغير كما هو مقتضى الجمود على ظاهر صحيحة زرارة ومعتبرة إسماعيل بن جابر فلا مجال للبناء على جريانها في مفروض الكلام، ولا يمكن المساعدة على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) ـ على ما في الكلام المتقدم نقله عنه ـ من صدق الخروج من شيء والدخول في غيره مع مضي الوقت وانقضائه، لوضوح عدم صدق الدخول في الغير بمجرد ذلك، فإن المراد بالغير في الروايتين هو غير المشكوك لا محلاً غير محله ليدعى صدق الدخول في محل آخر غير محل المشكوك بعد انقضاء الوقت، فليتدبر.
ثم إنه إذا بني على عدم جريان قاعدة التجاوز عند الشك في الإصابة بعد انقضاء الوقت فإن هناك ما يغني عنها، وهو أصالة البراءة عن وجوب القضاء، إذ يفوت الرمي ويسقط الأمر بأدائه مع تركه إلى آخر الوقت ويتوجه أمر جديد بقضائه في اليوم التالي، وموضوع الأمر القضائي هو عنوان (الفوت) كما يستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان[١]: «يرمي إذا اصبح مرتين: مرة لما فاته، والأخرى ليومه» . وخبر بريد بن معاوية[٢]: «لما فاته ولما يجب عليه» .
ومن الواضح أنه لا يمكن إثبات فوت الرمي باستصحاب عدم الإصابة، لأنه من الأصل المثبت الذي لا حجية له، فإن (الفوت) عنوان انتزاعي، ومن المقرر في محله أنه لا سبيل إلى إحراز العناوين الانتزاعية بإجراء الأصل في مناشئ انتزاعها، لابتنائه على حجية الأصل المثبت، وعلى ذلك تصل النوبة في المقام إلى
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٣.