بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٢ - هل يجب العدول بالنية من إحرام الحج إلى إحرام العمرة لمن فاته الحج أو أنه يصبح جزءاً منها قهراً؟
إلى أخرى، كالعدول من العصر إلى الظهر إذا تذكر في الأثناء أنه لم يأت بها فيقال: إنه هل يكفي أن يأتي ببقية الصلاة بقصد الظهر فيقع ما أتى به بنية العصر ظهراً، أو لا بد أولاً من أن ينوي به الظهر على سبيل الانقلاب الاعتباري ثم يأتي ببقية أجزائها.
يمكن أن يقال: إن الانقلاب القهري خلاف المرتكزات والمناسبات، فمقتضى القاعدة اعتبار العدول بالنية، وهو ما بنى عليه العلامة (قدس سره) [١]في المقام قائلاً: (إذا فاته الحج نقل إحرامه إلى العمرة).
وأما النصوص المتقدمة فقد قيل إنها مختلفة، قال الشهيد الأول (قدس سره) [٢]: (وهل ينقلب إحرامه أو يقلبه بالنية؟ الأحوط الثاني. ورواية محمد بن سنان (فهي عمرة مفردة) تدل على الأول، ورواية معاوية (فليجعلها عمرة) تدل على الثاني).
ومثله ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه)[٣]من أن قوله ٧ في بعضها: «هي عمرة مفردة» ظاهر في الحكم بأن ذلك الإحرام المعقود للحج ينقلب إلى العمرة قهراً شاء المحرم أو لا، لخروجه عن الاختيار. وأما قوله ٧ في بعضها: «يجعلها عمرة مفردة» فهو ظاهر في أنه لا بد من نية العدول. وأما قوله ٧ في بعضها: «يطوف ويسعى بين الصفا والمروة» فظاهر في عدم لزوم شيء آخر وراء الإتيان بالأعمال، فلا يلزم العدول، ولعله لحصول القلب القهري المغني عنه.
ثم قال (قدس سره) [٤]: إنه إذا أمكن التصرف في إحدى الطائفتين بترجيح ظهور الطائفة الظاهرة في الانقلاب بحمل الجعل على الجعل في مقام العمل لا النية، أو ترجيح ظهور الطائفة الظاهرة في لزوم العدول بحمل قوله ٧ : «هي عمرة مفردة» على صيرورتها كذلك بالنية فلا إشكال. وأما إذا لم يترجح أحد
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٤١٣.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٧.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١١٨، ١٢٠.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٢١.