بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٤ - هل يجب العدول بالنية من إحرام الحج إلى إحرام العمرة لمن فاته الحج أو أنه يصبح جزءاً منها قهراً؟
والحاصل: أنه لا يستفاد من التعبيرين ما ذكره (طاب ثراه) ـ ومن قبله الشهيد الأول (قدس سره) ـ من الانقلاب القهري أو الحاجة إلى القصد والنية في احتساب الإحرام جزءاً من العمرة[١].
وثانياً: إنه لو سُلِّم ظهور قوله ٧ : «يجعلها عمرة» في الحاجة إلى قصد العدول بالإحرام من الحج إلى العمرة، وظهور قوله ٧ : «هي عمرة مفردة» في صيرورة إحرام الحج إحراماً للعمرة قهراً، فالأرجح الأخذ بظهور الأول فإنه المطابق للمرتكزات والمناسبات، دون الثاني فإن الانقلاب القهري وصيرورة
[١] وهناك خبران آخران يتعلقان بالمقام، وهما خبر إسحاق بن عبد الله وصحيح معاوية بن عمار ..
ففي الأول: فقلت: كيف يصنع بإحرامه؟ فقال: «يأتي مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة» ، ويمكن أن يقال: إنه يدل على أنه لا يجب العدول في الإحرام من الحج إلى العمرة، لأن الإمام ٧ اكتفى في مقام الجواب بأنه يطوف ويسعى، ولم يقل يعدل بإحرامه إلى العمرة ثم يطوف ويسعى. بل لولا بقية الروايات الصريحة في لزوم الاتيان بالعمرة المفردة لمن فاته الحج أمكن أن يقال: إنه لا يستفاد من هذا الخبر لزوم أن يأتي بالطواف والسعي بنية العمرة المفردة، فإن جمعاً من فقهاء الجمهور ومنهم مالك (لاحظ المغني ج:٣ ص:٥٦٧، والمجموع ج:٨ ص:٣١٠) ذهبوا إلى أنه يحل بالطواف والسعي والحلق لا بعنوان كونها عمرة مفردة.
ومهما يكن فإن الخبر المذكور حيث إنه غير تام السند فلا عبرة به في المقام.
وأما الثاني ـ وهو صحيح معاوية ـ ففيه قوله ٧ : «يقيم مع الناس حراماً أيام التشريق ولا عمرة فيها، فإذا انقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل» ، ولا ريب في ظهوره في إرادة الإتيان بالطواف والسعي والحلق أو التقصير بعنوان العمرة المفردة، بقرينة قوله ٧ قبل هذا المقطع: «ولا عمرة فيها» .
ومن هنا يمكن أن يقال ـ كما تقدم نقله في المتن عن بعض الأعلام (طاب ثراه) ـ: إن الإمام ٧ حيث لم يتعرض لحكم الإحرام ولزوم أن ينوي العدول به من الحج إلى العمرة فمقتضى إطلاق كلامه هو عدم لزوم ذلك.
ولكن يمكن أن يقال: إن عدم تعرضه ٧ لنية العدول بالإحرام يحتمل أن يكون من جهة أنها تحصل ارتكازاً، فإنه بعد وضوح أن العمرة لا تكون بلا إحرام وأن إحرام الحج بما هو إحرام للحج لا يصلح أن يكون جزءاً للعمرة فلا محالة يعدل به المحرم من الحج إلى العمرة، فلم تكن حاجة إلى بيان ذلك. وتطرق هذا الاحتمال يكفي في المنع من إحراز انعقاد الإطلاق المقامي للرواية في عدم لزوم العدول بالإحرام من الحج إلى العمرة، فليتأمل.