بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٢ - ما استشهد به على عدم اختصاص الصحيحتين بالناسي والجاهل بل شمولهما للعالم العامد والجواب عنه
مدة من الزمن. فالإمام ٧ أجرى عليه حكم الأقرع[١]، لا أنه اكتفى بما صدر منه من الحلق قبل الذبح.
ونحوه ما روي في من حلق في عمرة التمتع اشتباهاً، حيث ورد[٢]أنه «إذا كان يوم النحر أمرّ الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق» .
وبالجملة: ليس إمرار الموسى مجرد أمر شكلي بحت، بل هو بدل اضطراري للحلق بعد تعذر الإتيان به.
وأما القول بأن للحلق عِدلاً هو التقصير ـ لغير الصرورة أو مطلقاً ـ ومن الواضح أنه لا تصل النوبة إلى البدل الاضطراري للواجب التخييري مع تيسر عِدله، فلماذا لم يأمر الإمام ٧ بالتقصير إذا كان الحلق المأتي به قبل الذبح مما لا يجتزأ به؟
فالجواب عنه: أن هذا الكلام مبني على الاجتزاء في التقصير بالأخذ من شعر اللحية أو الشارب أو تقليم الأظافر.
ولكن مرّ في محله أن كليهما خالٍ من الدليل، بل ينبغي أن تجعل رواية عمار وما ماثلها شاهداً على عدم تحقق التقصير إلا بالأخذ من شعر الرأس، فليتأمل.
وأما القول بأنه إذا كان الحلق المأتي به قبل الذبح مما لا يجتزأ به فلماذا لم يأمر الإمام ٧ بالانتظار عدة أيام حتى ينبت الشعر من جديد ويتيسر حلقه، أليس الحلق واجباً موسعاً يمكن القيام به إلى آخر ذي الحجة؟
فالجواب عنه: أن جواز تأخير الحلق عن يوم العيد ليس أمراً مسلماً بل فيه خلاف بين الفقهاء كما سيأتي في محله، فيمكن جعل رواية عمار وما بمعناها قرينة على تمامية القول بكونه من واجبات يوم النحر.
على أنه لو بني على كونه واجباً موسعاً فإن أقصى ما تقتضيه الرواية هو الترخيص لمن حلق قبل الذبح أن يأتي بعد الذبح بما هو بديل عنه ـ أي إمرار
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٥٠٤. الجعفريات ص:٧٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥٨.