بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠ - الوجوه التي يستدل بها لوجوب الإفاضة إلى المزدلفة مباشرة
الآية الكريمة لا يدل بوجه على لزوم أن يكون ظرف الوقوف في المشعر أو ذكر الله تعالى فيه متصلاً بزمان الإفاضة ـ بعد أن لم يكن المراد الإتيان به في زمانها ـ فإن ظرفية (إذا) أوسع من ظرفية (عند) الزمانية ونحوها، ويظهر ذلك بملاحظة بعض الموارد. مثلاً: إذا قيل: (إذا فرغت من زيارة الحسين ٧ فزر أخاه العباس ٧ )، فإن ذلك لا يدل على أنه لا بد أن يزور العباس ٧ متصلاً بزمان الفراغ من زيارة الحسين ٧ ، بل هو مطلق يشمل ما لو تأخر في ذلك ساعة أو أزيد منها. وإذا قيل: (إذا زارك زيد فابعث إليه بهدية) لم يدل على وجوب أن يكون بعث الهدية بعد الانتهاء من الزيارة مباشرة، بل يجوز بعد يوم أو يومين وهكذا في سائر الموارد.
وثانياً: إنه لو غض النظر عما تقدم فإن البيان المذكور لا يقتضي وجوب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة مباشرة على سبيل الوجوب النفسي كما هو المدعى، بل يقتضي أن يعتبر الوقوف في المشعر أو في ذكر الله تعالى فيه أن يكون في الزمان المتصل بالإفاضة، ولكن اعتبار هذا مقطوع العدم لوضوح أنه يجوز لمن أفاض إلى المزدلفة مباشرة أن لا ينوي الوقوف ولا يذكر الله تعالى فيها إلا بعد مضي بعض الوقت أي قريباً من طلوع الفجر أو بعد ذلك في ما بين الطلوعين.
والنتيجة: أن ما يمكن الالتزام به مما لا يستفاد من الآية المباركة، وما يمكن أن يدعى أنه يستفاد منها ليس بواجب قطعاً، فلا وجه للاستلال بها للمطلوب.
(الوجه الثاني): صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ في حكاية حج إبراهيم ٧ أن جبرئيل ٧ «مضى به إلى الموقف فقال: اعترف [بذنبك] واعرف مناسكك، فلذلك سميت عرفة، ثم قال له: ازدلف إلى المشعر الحرام، فسميت المزدلفة» . وبهذا المضمون ما ورد في معتبرة أبي بصير[٢].
ووجه الاستدلال بهما هو أنهما يدلان على أن جبرائيل ٧ أمر إبراهيم ٧
[١] المحاسن ج:٢ ص:٣٣٦. ونحوها في تفسير القمي ج:٢ ص:٢٢٤. وبمضمونها في علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٠٧.