بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٤ - هل المراد بالنهي عن الرمي بحصى الجمار منع الرمي بالحصى المستخدمة في الرمي أو الحصى المتراكمة عند الجمار؟
الجمار التي قد رمي بها، وظاهر قوله ٧ : (التي قد رمي بها) أنه للاحتراز، مما يقتضي أن يكون المراد بقوله ٧ : (حصى الجمار) هي الحصى المجتمعة عند الجمار، لا التي رمي بها الجمار.
ولكن الأقرب ـ مع ذلك ـ هو ما فهمه المشهور من الوجه الأول، بقرينة أنه يظهر بمراجعة كلمات الجمهور أن الذي كان محلاً للبحث في عصر صدور الروايات هو حكم الرمي بما استخدم فيه من قبل ذلك، فقد ذكر النووي[١]: أنه يكره الرمي بالحجر الذي رمى به هو أو غيره مرة أخرى. ثم حكى مثل ذلك[٢]عن مالك وأبي حنيفة وداود. وحكى عن المزني أنه قال: (يجوز بما رمى به غيره، ولا يجوز بما رمى هو به)، وحكى عن ابن المنذر: أنه (كره ذلك عطاء والأسود بن يزيد وسعيد بن أبي عروبة والشافعي وأحمد، ورخص فيه الشعبي. وقال إسحاق: يجزئه)، ثم نسب إليه أنه قال: (يكره ويجزئه، إذ لا أعلم أحداً أوجب على من فعل ذلك الإعادة).
فيلاحظ أن الجمهور وإن قالوا بالكراهة ـ غير شاذ منهم ـ إلا أن مورد حكمهم بها هو ما استخدم في الرمي بغض النظر عن كونه باقياً في المكان أو أنه قد تم نقله عنه، فالمناسب أن يكون ما ورد في نصوصنا من النهي عن الرمي بحصى الجمار ناظراً أيضاً إلى مثل ذلك.
وأما ما مرّ من أن عدّ (حصى الجمار) في مرسل حريز أحد الموضعين اللذين لا يؤخذ منهما الحصى يناسب أن يكون الملحوظ مكان وجودها لا مجرد كونها مستخدمة في الرمي فهو وإن كان تاماً في حدّ ذاته، ولكن الملاحظ أن الموضع الآخر الذي ورد في المرسل أنه لا تؤخذ منهما الحصى هو (خارج الحرم)، وقد مرّ أن المقصود بالنهي عن الأخذ منه هو عدم الأخذ مما يوجد فيه غالباً، وهو حصى غير الحرم، أي أن الإمام ٧ نهى عن الأخذ من المكان، وأراد النهي عن الأخذ مما يوجد فيه، ولا يبعد أن يكون الحال كذلك في (حصى
[١] المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:١٧٢.
[٢] المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:١٨٥.