بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٦ - هل المراد بالنهي عن الرمي بحصى الجمار منع الرمي بالحصى المستخدمة في الرمي أو الحصى المتراكمة عند الجمار؟
أن يستصحب عدم جواز الرمي بها الذي كان ثابتاً حينما كانت عند الجمار، فليتأمل.
هذا كله إذا بني على انحصار روايات المسألة المبحوث عنها في ما تقدم من الأخبار الثلاثة، سواء في أصل الحكم بعدم جواز الرمي بحصى الجمار أو في ما يراد منها.
ولكن يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) ورود روايتين أخريين في المسألة أيضاً ..
الرواية الأولى: صحيحة ربعي[١]: «خذ حصى الجمار من جمع، وإن أخذته من رحلك بمنى أجزاك» .
فقد قال (قدس سره) [٢]: إن فيها إشعاراً باعتبار أن لا تكون الحصى مما استخدم في الرمي من قبل، وذلك من جهة التقييد بقوله ٧ : «من رحلك» .
أقول: يمكن أن يقال: إن مقتضى مفهوم الجملة الشرطية «إن أخذته من رحلك بمنى أجزأك» هو عدم ثبوت الإجزاء فيما إذا لم يأخذ الحصى من رحله بمنى سواء أخذها من مكان آخر فيها أو من خارجها.
ولكن لما كان من المؤكد أنه لا خصوصية لمكان الرحل بمنى فلا يبعد ـ بقرينة ورود النهي عن الرمي بحصى الجمار في النصوص السابقة ـ أن يكون ذكره للإشارة إلى لزوم التحرز عن أخذ الحصى من أطراف الجمار بمنى التي هي مجمع حصاها، وأما احتمال أن يكون ذكره من جهة أن الغالب في من لم يجمع الحصى في المشعر حتى وصل إلى منى أن يجمعها في موضع نزوله فيها لكي لا يكون للجملة الشرطية مفهوم بلحاظ أخذ الحصى من غير موضع الرحل فهو على خلاف الظاهر ولا يصار إليه من دون قرينة.
وبالجملة: إن ما يستفاد من الصحيحة المذكورة يفوق مستوى الإشعار بل يبلغ حدّ الدلالة على عدم جواز أخذ حصى الرمي من غير موضع الرحل،
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٧.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٩٦.