بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٥ - هل المراد بالنهي عن الرمي بحصى الجمار منع الرمي بالحصى المستخدمة في الرمي أو الحصى المتراكمة عند الجمار؟
الجمار)، أي أن الإمام ٧ عدّها أحد الموضعين اللذين لا تؤخذ منها الحصى وأراد النهي عن الأخذ مما يوجد فيها من الحصى المستخدمة في الرمي من قبل. والقرينة على إرادة هذا المعنى هو ما سبق آنفاً من أن ما كان محطاً للبحث في عصر صدور الروايات هو حكم الرمي بالحصى المستعملة بلا فرق بين وجودها عند الجمار ونقلها إلى مكان آخر.
وأما ما ورد في مرسل الصدوق من إضافة قوله: (التي قد رمي بها) فلا يبعد ـ بقرينة ما تقدم ـ كونه للتوضيح سواء أكان من الإمام ٧ أو من بعض الناظرين، فإن التعبير بـ(حصى الجمار) يستخدم تارة ويقصد به الحصى التي يراد أن ترمى بها الجمار كقوله ٧ : «حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك» ، وأخرى يستخدم ويقصد به الحصى المستعملة في الرمي كما في مرسلة حريز المتقدم، وهو في مرسل الصدوق وإن كان بالمعنى الأخير بقرينة النهي عن الأخذ، إلا أنه أضيف إليه قوله: (التي قد رمى بها) لمزيد التوضيح لا للاحتراز، ليقتضي كون المراد بحصى الجمار فيه هو الحصى المجتمعة عند الجمار لا المستعملة في الرمي، فليتأمل.
والحاصل: أن الأقرب في مفاد النصوص المتقدمة هو الوجه الأول كما عليه المشهور، دون الوجه الثاني الذي ذهب إليه بعض المتأخرين.
وتجدر الإشارة إلى أنه يكفي القائل بالوجه الثاني عدم استظهار الوجه الأول، فإنه إذا دار الأمر بينهما فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن من مفاد الروايات المتقدمة، وهو النهي عن الرمي بالحصى المجتمعة عند الجمار مما تم الرمي بها، وأما التي نقلت إلى مكان آخر فلا سبيل إلى الاستناد إلى تلكم الروايات في المنع من استخدامها في الرمي، والمرجع عندئذٍ هو إطلاق ما دل على جواز الرمي بحصى الحرم، ومع الغض عنه فالمرجع هو أصالة البراءة[١]إلا
[١] ولكنها لا تجدي إلا من حيث الحكم التكليفي في رمي جمرة العقبة يوم العيد، للشك في الإحلال من الإحرام بعد الرمي بها والإتيان بالذبح والحلق أو التقصير، ومقتضى الاستصحاب بقاؤه كما مرّ في نظائره مراراً.