بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٠ - عدم الاعتناء بالشك في الإصابة إذا حصل بعد الدخول في واجب آخر
رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة. قال: «يمضي» . قلت: رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر. قال: «يمضي» . قلت: رجل شك في التكبير وقد قرأ. قال: «يمضي» . قلت: شك في القراءة وقد ركع. قال: «يمضي» . قلت: شك في الركوع وقد سجد. قال: «يمضي على صلاته» . ثم قال: «يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء» .
ومن ذيل معتبرة إسماعيل بن جابر[١]قال أبو جعفر ٧ : «إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمضِ، كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه» .
ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]أن قاعدة التجاوز لا دليل عليها، ومقصوده أنه لا دليل عليها كقاعدة كلية جارية في مختلف الأبواب، وإلا فقد أقرّ بتمامية الدليل على عدم الاعتناء بالشك في أصل الوجود بعد تجاوز المحل والدخول في الغير في بعض الموارد كالشك في الركوع بعد الدخول في السجود.
وحاصل ما ذكره بشأن المناقشة في دلالة الروايتين في بعض كلماته[٣]هو..
أما بخصوص صحيحة زرارة فقد ذكر أن الخروج من الشيء يتوقف على تحققه، وحمله على الخروج من محله غلط، كما لو قال: (خرجت من دار زيد) وأراد الخروج من أرض كانت في زمان سابق أرض داره فإنه غير صحيح، مع أن الإمام ٧ قد فرض الخروج من الشيء ثم الدخول في غيره والحال أن التجاوز عن محل الشيء عند الشك في أصل وجوده لا يكون إلا بالدخول في الغير، وبدونه لا يعقل التجاوز، فلا محيص من تعلق كلامه ٧ بقاعدة الفراغ أي الشك في صحة الموجود، فإنه عندئذٍ يعقل أنّ بعد الخروج من الشيء إما أن يكون مع الدخول في الغير أو لا، وأما مع كون المراد الشك في أصل الوجود والخروج من المحل فلا يعقل إلا مع الدخول في الغير، فلا محل لقوله ٧ : (ثم
[١] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:١ ص:٣٥٨.
[٢] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٨٣.
[٣] الأنوار البهية ص:٢٠ وما بعدها.