بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨ - أدلة وجوب الوقوف بالمزدلفة
ومهما يكن فلا ريب في أن الوقوف في المزدلفة من واجبات الحج في الإسلام.
ويدل على ذلك ـ مضافاً إلى الإجماع المحقق ـ السيرة العملية القطعية المتصلة بزمن المعصومين : ، فقد تقدم مراراً أنه يمكن الاستدلال بالسيرة للوجوب في بعض الموارد كما في المقام، فإن إطباق الحجاج على الوقوف في المزدلفة بعد الوقوف بعرفات بصفته جزءاً واجباً للحج ـ إلا من يكون له عذر من مرض أو حبس أو نحو ذلك ـ لا يكون عادة إلا مع تلقي وجوبه من الشارع المقدس، إذ إن غير الواجب مما لا يطبق الكل على الإتيان به من غير عذر.
وقد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره لوجوب الوقوف في المزدلفة وكونه من واجبات الحج بقوله تعالى[١]: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) ، وسيأتي الكلام في مفاد هذه الآية الشريفة.
وأما الروايات الدالة على المطلوب فهي كثيرة ..
منها: صحيحة عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج» .
ولا يضر اشتمال سندها على القاسم بن عروة، فإنه ثقة على المختار كما مرّ[٣].
ومنها: صحيحة معاوية بن عمار[٤]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : ما تقول في رجل أفاض من عرفات فأتى منى؟ قال: «فليرجع فيأتي جمعاً فيقف بها، وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع ـ وهو المشعر ـ» .
ومنها: صحيحة الحلبي[٥]عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: «وإن قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإن الله تعالى أعذر لعبده وقد تم
[١] البقرة:١٩٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٢.
[٣] لاحظ ج:١٨ ص:٢٨٠.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٧٢.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٩.