بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - كيفية التعامل مع ما دل على الإجزاء وما دل على عدمه
يحكم به العقل.
ومهما يكن فإنه لا سبيل إلى إطلاق القول بتقدم الإطلاق اللفظي على الإطلاق المقامي، بل هو مما يختلف باختلاف الموارد، وقد يتقدم الإطلاق المقامي على الإطلاق اللفظي كما إذا قال المولى في مقام: (أكرم العالم)، وقال في مقام آخر: (أكرم العلماء زيداً وأخاه وعمراً وأخاه وخالداً)، وكان لخالد أخ يعلم أنه من العلماء ولكن لم يذكره، فإن كلامه الثاني يدل على عدم وجوب إكرامه بالإطلاق المقامي، وهو مقدم على الإطلاق اللفظي لكلامه الأول، أي لا بد من جعله مقيداً له والبناء على عدم شمول قوله: (أكرم العالم) لأخي خالد، وإن كان من العلماء، فليتدبر.
هذا والصحيح أن يقال: إنه إذا بني ـ كما هو المختار ـ على أن صحيحة الحلبيين: «إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج» ناظرة إلى من أدرك عرفات، ولا يمكن حملها على خصوص من لم يدركها، وبني على أن رواية محمد بن يحيى الخثعمي تدل على الاجتزاء بإدراك عرفات لمن فاته المشعر عن عذر سواء أكان جاهلاً أو غيره، فالظاهر استقرار التعارض بين الطرفين، لعدم تيسر حمل صحيحة الحلبيين على غير المعذور خاصة.
وعلى ذلك فإن بني على دلالة الكتاب العزيز على وجوب الوقوف في المشعر يكون الترجيح لصحيحة الحلبيين، وإلا فمقتضى الصناعة هو تساقط الطرفين والرجوع إلى إطلاق ما دل على جزئية الوقوف في المشعر للحج، المقتضي لبطلانه في مفروض الكلام.
وأما صحيحة معاوية بن عمار الواردة في العبد المعتق فإن بني على تمامية دلالتها على الاجتزاء بإدراك الوقوف في عرفات بالنسبة إلى سائر المعذورين، بدعوى أن مقتضى مناسبة الحكم والموضوع عدم ثبوت خصوصية لموردها، فيمكن أن يقال: إنه إذا كانت المناسبة المدعاة بحدٍّ لا يتيسر معها التفريق بين العبد المعتق وغيره ممن لا يدرك إلا أحد الوقوفين في الحكم بإدراكه للحج، فلا محالة