بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٣ - استثناء المسجد الحرام ومسجد الخيف من الحرم الذي تؤخذ منه حصى الجمار
هكذا أوردها الكليني[١]، وأما الصدوق فقد ذكرها بلفظ: (أخرج من المسجد حصاة. قال: فردها أو اطرحها في مسجد).
وسند الصدوق ضعيف بأبي جميلة، وأما سند الكليني فمرسل، إذ فيه (ابن سماعة عن غير واحد)، ولكن مرّ في موضع آخر[٢]أن مثله لا يضر بصحة السند، فليراجع.
وكيف ما كان فإن هذه الرواية تدل بظاهرها على عدم جواز إخراج الحصى من المساجد، إذ المتفاهم العرفي من الأمر بالرد أو الطرح في مسجد آخر هو عدم جواز الإخراج كما لا يخفى، وعلى ذلك فهي تامة الدلالة على المطلوب.
ولكن ناقش المحقق الهمداني (قدس سره) [٣]في الاستدلال بها قائلاً: (إن مقتضى السيرة العملية القطعية عدم لزوم الردّ في موردها، فليس الأمر بالردّ فيها إلا للاستحباب. ويؤيده التخيير بين الرد وبين الطرح في مسجد آخر، مع أن العادة قاضية بأن الحصاة التي تطرح في مسجد تلحق بقمامته التي يجوز إزالتها بالكنس).
ولكن هذه المناقشة غير واضحة، إذ لم يظهر جريان السيرة على عدم رد الحصاة التي تدخل الثياب أو الخف إذا كانت جزءاً من المسجد ولم تعد بمثابة القمامة التي تطرح بالكنس.
كما أن التخيير بين الرد والطرح في مسجد آخر ـ بناءً على دلالة الرواية عليه ـ لا يؤيد ما ذكره (قدس سره) ، إذ المراد من الطرح هو طرح الحصاة في مسجد تكون مفروشة بالحصى بحيث إذا طرحت فيه أصبحت جزءاً منه، لا طرحها في أي مسجد ولو كانت تصبح جزءاً من قمامته.
والحاصل: أن الاستدلال بالرواية تام لا غبار عليه.
[١] وأوردها في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٤٤٩) عن الكليني بلفظ (أخرج من المسجد في ثوبي حصاة)، ولا يبعد سقوط (الواو) فيه عن قلم الناسخ.
[٢] قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:٤٨.
[٣] مصباح الفقيه ج:٢ ق:٢ ص:٧٠٦ (بتصرف).