بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٤ - استثناء المسجد الحرام ومسجد الخيف من الحرم الذي تؤخذ منه حصى الجمار
نعم يمكن أن يقال: إن ما ورد فيها من التخيير بين رد الحصاة إلى المسجد الذي أخذت منه وبين طرحها في مسجد آخر إنما هو على خلاف القاعدة، إلا إذا فرض كونها موقوفة على المساجد بشكل عام لا على خصوص ذلك المسجد، كما هو الحال بالنسبة إلى الترب الحسينية التي يؤتى بها إلى المشاهد المشرفة أو المساجد ونحوها من الأماكن العامة، فإنه قد لا يقصد واقفها كونها وقفاً على خصوص المكان الذي وضعت فيه بل وقفاً عاماً، ولذلك يجوز لمن أخذ شيئاً منها جهلاً أو نسياناً أن يضعه في مشهد أو مسجد آخر.
ولكن هذا على خلاف الظاهر، ولا يبنى عليه إلا مع قيام قرينة عليه، وهي مفقودة في الغالب. ولذلك يتعين إرجاع التربة إلى نفس المكان الذي أخذت منه، ولا يكتفى بوضعها في مكان مماثل له.
والحاصل: أنه لو كان حرف العطف (أو) في الرواية لإفادة التخيير كما فهمه المعظم فلا بد من الاقتصار فيه على ما إذا كان إخراج الحصاة من المسجد عن نسيان أو نحوه، لوضوح أنه لا إطلاق للرواية للمتعمد[١]، فهو ملزم بالرد إلى نفس المسجد الذي أخرج الحصاة منه، ولا يجزيه طرحه في مسجد آخر.
ويحتمل في وجه غير بعيد أن تكون (أو) في الرواية للتنويع، كما مرّ نظيره في قوله ٧ : «إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل يطاف بها أو يطاف عنها» ، والقرينة عليه في الموردين هو بُعد التخيير فيهما عن المرتكزات، أي كما أن المرتكز في الأذهان كون الطواف بالشخص مع التمكن منه مقدماً على الطواف عنه كذلك المرتكز فيها كون إرجاع الحصاة إلى المسجد الذي أخذت منه مقدماً مع التمكن منه على طرحها في مسجد آخر، فليتأمل.
(الرواية الرابعة): خبر وهب بن وهب[٢]عن جعفر عن أبيه ٧ قال: «إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر، فإنها تسبح» .
[١] هذا على وفق لفظ الكليني، وأما على وفق لفظ الصدوق فربما يقال: إنها مطلقة، فليتأمل.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٥٦. علل الشرائع ج:٢ ص:٣٢٠.