بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٧ - الأفضل أخذ حصى الجمار من المشعر
الجمع بين الروايات المذكورة وما ورد في معتبرة حنان المتقدمة من التصريح بجواز أخذ الحصى من جميع الحرم.
بل هو أيضاً مقتضى المقابلة في صحيحة زرارة: «إن أخذته من الحرم أجزأك، وإن أخذته من غير الحرم لم يجزئك» ، فإن المستفاد منها أن المناط في الإجزاء هو كون الحصى مأخوذة من الحرم دون خارجه، بلا فرق بين الأماكن والمواضع على التقديرين.
والحاصل: أن أفضلية أخذ الحصى من المشعر ثابتة بلا إشكال.
ولكن الملاحظ أن بعض الفقهاء قالوا: (إن دون ذلك في الفضل الأخذ من منى).
وهذا الكلام إن أريد به تميز منى عن بقية الحرم عدا المشعر، بأن يكون الأفضل هو الأخذ من المشعر ثم من منى ثم من سائر الحرم فالظاهر أنه خالٍ من الدليل، فإن أقصى ما يستفاد من التعبير بـ(أجزأك) في صحيحتي ربعي ومعاوية هو أن الأخذ من منى دون الأخذ من المشعر في الفضل، حيث أمر ٧ أولاً بالأخذ من المشعر ثم قال: «وإن أخذته من رحلك بمنى أجزأك» .
وينسجم هذا مع كون منى وسائر الحرم عدا المشعر في درجة واحدة، وإنما خصت منى بالذكر لأن المتعارف الأخذ منها إذا لم يؤخذ من المشعر. وأما أن الأخذ من منى يأتي في المرتبة اللاحقة للأخذ من المشعر ويتقدم على الأخذ من بقية الحرم فلا يستفاد من التعبير المذكور.
وأما خبر زرارة فمضافاً إلى الخدش فيه سنداً ـ كما مرّ ـ يمكن أن يناقش في دلالته على ما ذكر من جهة احتمال أن تكون البعدية فيه زمانية لا رتبية، أي أن المقصود بقوله ٧ : «ويؤخذ بعد ذلك من منى» هو أن من لم يأخذ الحصى من المشعر يأخذها بعد ذلك من منى، لأنها المكان الذي ينزل فيه الحاج بعد المشعر وإن كان بينهما وادي محسر إلا أنه لا ينزل فيه عادة ليجمع فيه الحصى، وإنما ينزل في منى والحاج يجمع الحصى في مكان نزوله[١].
[١] ولكن يمكن أن يقال: إن هذا ليس من شؤون التشريع ليتصدى الإمام ٧ لبيانه.
هذا وهناك احتمال آخر في مفاد الخبر، وهو أن يكون المراد أن حصى رمي جمرة العقبة يوم العيد تؤخذ من المشعر، وحصى رمي الجمار في أيام التشريق تؤخذ من منى.