بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٦ - استعراض الروايات التي استدل بها للإجزاء في الصورة المذكورة والبحث عنها سنداً ودلالة
تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج» .
هكذا وردت الرواية في التهذيب، وهي لا تخلو من خلل في سندها أو متنها، فإنه إن كان الحاكي للواقعة هو عبد الله بن المغيرة فلا وجه لقوله: (فقال له عبد الله بن المغيرة) بل كان ينبغي أن يقول بدله: (فقلت له)، وإن كان الحاكي لها ابن أبي عمير فلا محل لقوله: (عن عبد الله بن المغيرة) بل كان ينبغي أن يكون كما يأتي (ابن أبي عمير قال: جاءنا رجل ..).
ومهما يكن فإن ما ذكر لا يضر باعتبار الرواية والاعتماد عليها، وأما دلالتها على المطلوب ـ أي الاجتزاء بإدراك اضطراري المشعر لمن فاته الوقوف بعرفات ـ فهي في الجملة مسلمة، ولكن قد يقال: إن موردها هو من فاته الوقوف بعرفات في الوقت الاختياري، لأنه الوقت الذي يكون فيه الناس في عرفات، وأما الوقت الاضطراري فلا يبقى فيها إلا عدد ضئيل، فلا يصدق على إدراكه أنه إدراك للناس فيها، وعلى ذلك فالرواية مطلقة من حيث إدراك الوقوف الاضطراري في عرفات وعدمه.
ولكن هذا الكلام ليس بتام كما سيأتي.
القسم الثاني: ما هو أعم ممن فاته الوقوف بعرفات ومن أدركه.
وفي هذا القسم عدة روايات ..
الرواية الأولى: صحيحة جميل بن دراج[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج» .
هكذا رواها الكليني (قدس سره) ، وقريب منها ما رواه الصدوق (قدس سره) ، ولكن رواها الشيخ (قدس سره) بإسناده عن جميل[٢]هكذا: «وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر» .
الرواية الثانية: موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ٧ قال: «من
____________
(١) الكافي ج:٤ ص:٤٧٦. ونحوها في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٣، وعلل الشرائع ج:٢ ص:٤٥٠.
(٢) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧١.