بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٤ - استعراض الروايات التي استدل بها للإجزاء في الصورة المذكورة والبحث عنها سنداً ودلالة
إلينا منه.
اللهم إلا أن يقال: إن قوله: (يلحق الناس بجمع) قرينة على صحة ما ورد في هذه النسخة، لأن الناس إنما يكونون في المشعر في الوقت الاختياري، أي قبل طلوع الشمس، وأما بعده فلا يبقى عادة إلا أعداد قليلة بحيث لا يصدق أنه لحق الناس به.
ولكن في المقابل يمكن أن يقال: إن قوله في الفرض الثاني: (إن خلى عنه يوم النحر بعد الزوال فهو مصدود عن الحج) يناسب أن يكون الفرض الأول شاملاً لما إذا كان إطلاق سراح المعتقل في وقت يدرك معه الوقوف في المزدلفة قبل الزوال، وإلا لم يكن وجه للتقييد بقوله: (بعد الزوال)، وأما عدم ورود هذه الكلمة في الفقيه فالظاهر أنه من جهة سقوطها عن قلم الناسخ، إذ لولاها يتحد مورد الفرضين، وهو بيّن الفساد.
فهذا قرينة واضحة على كون مورد الفرض الأول هو الإفراج عن المعتقل في يوم النحر لا في ليلته.
وأما الاستشهاد على خلافه من جهة التعبير بـ(يلحق الناس) فيمكن الخدش فيه ـ مضافاً إلى أن كلمة (الناس) لا توجد في الموثقة سواءً بنقل الكليني أم الشيخ ـ بأن لحوق الناس بجمع وإن كان ظاهراً في إدراكهم به قبل مغادرتهم إياه ولكن لا يأبى عن الحمل على كون المراد به هو الوصول إلى مكان حضورهم فيه ولو بعد خروجهم منه، فليحمل عليه بقرينة ما تقدم.
ولو غض النظر عن ذلك أمكن أن يقال: إن المراد بالناس في الرواية هو الأعم من بقاياهم ولو كانوا أفراداً معدودين، بقرينة ما ورد في موثقة إسحاق بن عمار[١]من قوله ٧ : «من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج» .
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن الملاحظ أن المذكور في ذيل الموثقة بحسب لفظ الكليني (فإن خلى عنه يوم النفر)، وفي لفظ الشيخ (فإن خلى عنه يوم
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦.