بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٣ - من لم يرخص له الرمي ليلاً إذا لم يتمكن من الرمي نهاراً فهل يجب عليه الرمي ليلاً مقدماً على الاستنابة في النهار؟
ويجعله من الليل لتمكين الحاج من الرمي بنفسه.
ومقتضى ذلك في مفروض الكلام هو الترخيص لمن حصل له طارئ يمنعه من الرمي نهاراً أن يرمي بنفسه في الليل، وهذا هو المطلوب.
ويلاحظ على هذا البيان أنه إن تم فإن مقتضاه تعين الرمي ليلاً في مفروض البحث لا مجرد الاجتزاء به فيه، فإنه مع فرض توسعة الوقت ليشمل الليل بالنسبة إلى من له عذر عن الرمي نهاراً يلزمه القيام بالرمي ليلاً وعدم تأخيره إلى النهار، ليضطر إلى الاستنابة فيه، كما هو الحال بالنسبة إلى الطوائف التي رخص لهم في الرمي ليلاً، فإنه لا يجوز لمن لا يتمكن منهم من الرمي نهاراً إلا بالاستنابة أن يترك الرمي ليلاً.
وبالجملة: البيان المذكور لا يفي بإثبات التخيير بين الرمي ليلاً والاستنابة فيه نهاراً، كما يظهر القول به من بعض الأعلام.
ومع الغض عما ذكر فإنه يمكن الخدش فيه من جهتين ..
أولاً: إن مقتضى الترخيص لمن لا يتمكن من الرمي بنفسه نهاراً في أن يقوم به ليلاً هو الترخيص له في الإفاضة من المزدلفة قبل نهاية وقت الوقوف فيها، ولا دليل عليه بوجه.
أي أن قياس من حصل له طارئ لا يتمكن بسببه من الرمي في نهار يوم العيد بالخائف والنساء والصبيان في جواز الرمي ليلاً إنما هو قياس مع الفارق، إذ إن هؤلاء قد ثبت بدليل آخر جواز إفاضتهم من المزدلفة ليلاً، وأما من عداهم ممن لا يتمكن من الرمي نهاراً فلم يقم دليل على جواز ذلك له، فكيف يصح إلحاقه بهم في الترخيص لهم في الرمي ليلاً؟!
وثانياً: إنه لو غض النظر عما تقدم من عدم الدليل على الترخيص له في الإفاضة من المشعر ليلاً، إلا أن أصل ما ذكر من استظهار عدم الخصوصية للنساء وأضرابهن في جواز الرمي في الليل، وكون ذلك من جهة تقديم المباشرة في الرمي على إتيان النائب به نهاراً عند دوران الأمر بينهما غير واضح، بل مقتضى الجمود على ظاهر النصوص هو ثبوت الخصوصية لهم في ذلك.