بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠١ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
واحد من اللغويين ـ ومنهم الخليل[١]ـ صرحوا بأن قوله: (جزت الطريق) و(جاوزته) بمعنى واحد.
وقد نص الجوهري[٢]على أن (جزت الموضع) إنما هو بمعنى سلكته وسرت فيه.
وقال ابن فارس[٣]: (جزت الموضع سرت فيه. وأجزته خلفته وقطعته).
وقال الراغب[٤]: (جزت المكان ذهبت فيه، وأجزته أنفذته وخلفته).
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن المقصود بالنهي عن تجاوز وادي محسر قبل طلوع الشمس هو النهي عن الذهاب إليه والسير فيه، فيدل على لزوم البقاء في المزدلفة إلى طلوع الشمس، لأن وادي محسر متصل بها والخروج منها يكون إليه.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الاستدلال من وجهين ..
(الوجه الأول): أن هذه الصحيحة قد أوردها الكليني في باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده، ولكن أوردها الشيخ (قدس سره) [٥]ـ وكذا صاحب الوسائل (رحمه الله) [٦]ـ مرتين: مرة عن الكافي دليلاً لما ذكره من أنه لا بأس بأن يفيض الإنسان من المزدلفة قبل طلوع الشمس بقليل، إلا أنه لا يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس. ومرة أخرى[٧]عن كتاب الحسين بن سعيد دليلاً لما ذكره من جواز الخروج من منى إلى عرفات بعد طلوع الفجر.
وهو مبني إما على إطلاقها لكلا الموردين أو الغفلة عن كونها رواية واحدة تتعلق بأحدهما فقط، وعلى الأول لا بد من حملها على الكراهة، لوضوح أنه لا يحرم تجاوز وادي محسّر قبل طلوع الشمس عند التوجه من منى
[١] العين ج:٦ ص:١٦٥.
[٢] الصحاح ج:٣ ص:٨٧٠.
[٣] معجم مقاييس اللغة ج:١ ص:٤٩٤.
[٤] المفردات في غريب القرآن ص:٢١١.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٣.
[٦] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٣ ص:٥٢٧، ج:١٤ ص:٢٥.
[٧] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٨.