بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٢ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
إلى عرفات، وعلى الثاني لا محل للاستدلال بها في المقام لعدم إحراز تعلقها به حسب الفرض. فهي على كلا التقديرين لا تصلح دليلاً على لزوم البقاء في المزدلفة إلى حين طلوع الشمس من يوم العيد.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الكلام بأنه بناءً على إطلاق الرواية لكلا الموردين لا موجب لحملها على الكراهة في مورد البحث وفقاً لمسلك السيد الأستاذ (قدس سره) من أن مفاد صيغة النهي هو وضع الترك على ذمة المكلف، فإن كان مقروناً بالترخيص في الفعل لم يلزم الترك وإلا حكم العقل بلزومه، فإن مؤدى الرواية هو النهي عن تجاوز وادي محسر ـ أي سلوكه حسب الفرض ـ وهو في مورد الإفاضة من المزدلفة إلى منى غير مقرون بالترخيص في الترك فيحكم العقل بلزومه، وفي مورد التوجه من منى إلى عرفات مقرون بالترخيص في ذلك فيبنى على كراهته.
اللهم إلا أن يقال: إن النهي عن تجاوز وادي محسر في مورد الإفاضة من المزدلفة إلى منى إنما هو إرشاد إلى كون منتهى وقت الوقوف في المزدلفة هو طلوع الشمس وليس بياناً لحكم تكليفي، والجمع بين إرادة هذا الحكم الإرشادي وإرادة الحكم التنزيهي في مورد تجاوز وادي محسر عند التوجه من منى إلى عرفات يشبه استعمال اللفظ في أكثر من معنى، ولا يبنى عليه من دون قرينة وهي مفقودة في المقام، فليتأمل.
والعمدة أن أصل ما ذكر من إطلاق الرواية للموردين بعيد، بل الأقرب تعلقها بأحدهما وقد ضاعت القرينة على ذلك بسبب التقطيع ـ كما يلاحظ مثله في موارد أخرى ـ أي أن قوله ٧ : «لا تجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس» كان جزءاً من كلام يتعلق إما بالذي يريد الإفاضة من المزدلفة إلى منى وإما بالذي يريد التوجه من منى إلى عرفات، فاقتطع وحذف ما سبقه اكتفاءً بعنوان الباب، كما نجد مثل ذلك في موارد كثيرة في الكافي وغيره.
ويقرب في النظر أن يكون متعلقاً بالأول، فقد تقدم أن الكليني أورد الرواية المشتملة عليه في باب الإفاضة من المزدلفة إلى منى، ويظهر مما حكاه