بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٢ - السابعة أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط
السابعة: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط.
والأظهر في هذه الصورة بطلان الحج، فينقلب حجه إلى العمرة المفردة (١).
________________________
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم أن القول بعدم الاجتزاء بالوقوف الاضطراري في المشعر وحده إن لم يكن هو مقتضى الصناعة فلا أقل من أنه هو الأحوط لزوماً، ولا سبيل إلى الالتزام بالإجزاء فإنه لم ينهض بإثباته دليل، والله العالم بحقائق أحكامه.
(١) المشهور بين فقهاء الجمهور[١]أن إدراك الوقوف بعرفات وحده يكفي في إدراك الحج، أي ولو مع فوات الوقوف في المزدلفة.
وأما فقهاء أصحابنا (قدّس الله أسرارهم) فلم أجد ـ في ما وصل إلينا من كلماتهم ـ قائلاً بالصحة قبل ابن سعيد الحلي، بل هم بين من لم يتعرض لهذه المسألة أصلاً كالصدوق والمفيد والمرتضى، وبين من يفهم منه البناء على البطلان كأبي الصلاح الحلبي (قدس سره) [٢]، فإنه بعد بيان الوقتين الاختياري والاضطراري للوقوف في المزدلفة قال: (فإن فات الوقوف به على حال بطل الحج ووجب استئنافه)، وظاهره أن عدم إدراك الوقوف في المزدلفة مطلقاً يؤدي إلى بطلان الحج حتى مع إدراك الوقوف في عرفات.
وأوضح منه في الدلالة على ذلك ـ بل هو كالنص فيه ـ ما ذكره الشيخ (قدس سره) في المبسوط[٣]قائلاً: (اعلم أن الوقوف بالمشعر ركن .. وهو آكد من الوقوف بعرفة، لأن من فاته الوقوف بعرفة أجزأه الوقوف بالمشعر، ومن فاته الوقوف
[١] المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:١٥٠. المبسوط ج:٤ ص:٦٣. بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج:١ ص:٢٨٠.
[٢] الكافي في الفقه ص:١٩٧.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٨.