بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٤ - السابعة أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط
الحج.
ولكن الظاهر أن مقصوده هو أن ما يوجب فوات الحج هو فوت كلا الاختياريين، ولا ينافي ذلك اشتراط إدراك اضطراري الآخر مع إدراك أحد الاختياريين. ولذلك فرض في من وقف بعرفات أنه لم يصل إلى المشعر إلا قريباً من الزوال، ولو كان يكفي الوقوف بعرفات وحده لما كان وجه لاشتراط إدراك اضطراري المشعر في تمامية الحج.
وقال الكيدري (قدس سره) [١]: (الوقوف بالمشعر ركن، ووقته للمختار من طلوع الفجر إلى ابتداء طلوع الشمس، ويمتد للمضطر إلى الليل كله، فمن فاته حتى طلعت الشمس فلا حج له)، وهذه الكلام نظير ما تقدم عن السيد ابن زهرة (قدس سره) .
وقال المحقق (قدس سره) [٢]: (إذا وقف بعرفات قبل الغروب ولم يتفق له إدراك المشعر إلا قبل الزوال صح حجه).
والتقييد بقوله: (ولم يتفق له..) يدل على أنه لا يقول بكفاية إدراك الوقوف الاختياري في عرفات في صحة الحج، بل لا بد أن ينضم إليه الوقوف في المزدلفة ولو في الوقت الاضطراري.
نعم في المطبوع من الشرائع هكذا: (ولم يتفق له إدراك المشعر إلى قبل الزوال صح حجه) وربما فهم منه كفاية الوقوف الاختياري بعرفات في إدراك الحج، وهذا ما نسبه إليه المحقق النراقي (قدس سره) [٣].
ولكن العبارة المذكورة مغلوطة، والصحيح ما تقدم آنفاً كما ورد في الجواهر[٤].
هذا وأول من عثرت عليه ممن يقول بالاجتزاء باختياري عرفات وحده
[١] إصباح الشيعة بمصباح الشريعة ص:١٥٩.
[٢] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٢٩.
[٣] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٢٥٢.
[٤] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٣٨.