بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٩ - حكم ما إذا لاقت الحصاة في طريقها شيئاً ثمّ أصابت الجمرة
الرمي في محل الكلام، فإن مفهومه عنوان بسيط منتزع من الفعل الخارجي، فلا بد من إحرازه. ومع الشك في الصدق العرفي لا سبيل إلى الاجتزاء به).
أقول: ما أفاده (قدس سره) أولاً وجيه على وفق القاعدة، لما مرّ من اعتبار إصابة الحصاة للجمرة مباشرة في امتثال الأمر برميها، فلو أصابت شيئاً آخر وارتدت عنه فأصابت الجمرة لم يكن مجزياً.
وأما ما أفاده ثانياً فيمكن أن يقال: إنه غير متجه وفق مبناه الذي سبق التعرض له[١]من اندراج دوران الأمر في الشبهة المفهومية بين الأقل والأكثر في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين الذي بنى فيه المحققون على جريان أصالة البراءة عن الأكثر، والوجه فيه أن متعلق التكليف هنا ليس هو مفهوم الرمي كي يشك في تحققه في الخارج فيبنى على لزوم الاحتياط، لأنه من الشك في مقام الامتثال، بل متعلقه هو ما أريد بلفظ الرمي، فإذا دار بين الأكثر وهو استهداف الجمرة مع وقوع الحصاة عليها مباشرة وبين الأقل وهو الأعم مما ذكر ومن استهداف الجمرة مع وقوع الحصاة على شيء آخر ثم ارتدادها إلى الجمرة يأتي ما ذكره (قدس سره) من أنه لا علم لنا بالوجوب إلا بالنسبة إلى الجامع، وأما تقييده بما يمنع من انطباقه على الثاني فهو تكليف زائد يشك في حدوثه من الأول، فالشك راجع إلى مقام الجعل والمرجع فيه البراءة، لا إلى مقام الامتثال كي يرجع إلى الاشتغال.
وهذا البيان وإن لم يكن تاماً على المختار ـ لأن الشك في أمثال المورد وإن كان راجعاً إلى مقام الجعل غير أنه شبيه بدوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي، والأرجح فيه هو القول بالاحتياط[٢]ـ إلا أنه بناءً على تماميته يتعين الالتزام بإجراء أصالة البراءة في مفروض البحث، ولا محل للقول بأن الرمي عنوان بسيط فإذا شك في صدقه عرفاً لا سبيل إلى الاجتزاء به.
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٤٢٦ ط:٢.
[٢] هذا بناءً على بساطة عنوان الرمي وإن اعتبر فيه المباشرة في الإصابة، وأما إذا بني على كونه مركباً بحيث يكون عند التحليل مؤلفاً من أكثر من مفهوم أحدها هو المباشرة فالمورد مندرج في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين.