بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٥ - هل يجب العدول بالنية من إحرام الحج إلى إحرام العمرة لمن فاته الحج أو أنه يصبح جزءاً منها قهراً؟
الإحرام المأتي به بقصد الحج إحراماً للعمرة المفردة ووقوعه جزءاً منها من دون قصد المكلف ذلك يحتاج إلى مؤونة شديدة، فرفع اليد عن ظهوره فيه وحمله على إرادة احتسابه للعمرة المفردة بالنية أقرب إلى الفهم العرفي.
وثالثاً: إنه لا محل لإعمال حديث الرفع بالنسبة إلى شرطية العدول، لا من جهة ما ذكره (قدس سره) من أن حديث الرفع لا يشمل الأحكام الوضعية لأنه لو شملها لاستلزم تخصيص الأكثر، فإن غالب ما يتوهم لزوم استثنائه منها هو غير شامل له أصلاً، كالأحكام الوضعية التي يكون رفعها على خلاف الامتنان على بعض الأمة، كالضمان المترتب على إتلاف مال الغير نسياناً أو جهلاً أو في حال النوم أو نحو ذلك، فإن رفعه مخالف للامتنان على بعض الأمة وهو المالك، فلا يشمله الحديث لاختصاصه بما لا يكون رفعه عن بعض الأمة منافياً للامتنان على البعض الآخر كما ذكر في محله.
وكذلك الأحكام الوضعية التي لا تترتب على فعل المكلف بالمعنى المصدري بل بالمعنى الاسم المصدري ـ كما في التنجس المترتب على ملاقاة النجاسة برطوبة ـ فإن حديث الرفع يختص برفع ما يكون من آثار الفعل منتسباً إلى المكلف لا مطلقاً.
وأما الشرطية والجزئية والمانعية فهي ليست من الأحكام الوضعية حقيقة ولا تقبل الوضع والرفع استقلالاً، بل هي تتبع في ذلك مناشئ انتزاعها. وعلى ذلك فالقول بأن حديث الرفع لا يشمل الأحكام الوضعية لأنه إن شملها فلا بد من تخصيص الأكثر وهو غير مستساغ عرفاً غير تام.
وبالجملة: ليس عدم شمول حديث الرفع لشرطية العدول في محل الكلام من جهة عدم شمول الحديث المذكور للأحكام الوضعية، بل من جهة أخرى.
بيان ذلك: أن شرطية العدول بالإحرام من الحج إلى العمرة المفردة إن لوحظت بالنسبة إلى الوجوب التكليفي للعمرة ـ بالنظر إلى انقلاب وظيفة المكلف إليها بعد فوات الحج عليه ـ فمرجعها إلى كون قصد العدول واجباً بالوجوب الضمني كالطواف والسعي وغيرهما من أعمال العمرة، أقصى الأمر