بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٢ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة بمقدار المسمى فيها بين الطلوعين في الوقت الواجب
ولكن يمكن الخدش في هذا البيان بأن الملاحظ التفريق بين المتعمد وبين من عداه من غير المعذورين في الحكم بالإجزاء في غير مورد، كما في الإتمام في موضع القصر فإن صلاة المتعمد باطلة دون من قصّر في التعلم ولم يعلم أن حكمه القصر فأتم. وكذلك في الجهر في موضع الإخفات في القراءة في الصلاة وبالعكس، فإن المتعمد يحكم ببطلان صلاته دون الجاهل المقصر. ويحتمل في المقام أن يكون الحكم كذلك، فيصعب البناء على إلحاق المتعمد في عدم الوقوف في بعض الوقت بمن فاته ذلك بتقصير منه.
الإشكال الثاني: أن ما يستفاد من صحيحة هشام هو كفاية إدراك المسمى في آخر الوقت، فأقصى ما يمكن البناء عليه هو أن من تعمد التأخير في الوقوف بالمزدلفة إلى أن قرب طلوع الشمس يكفيه ذلك في صحة حجه، وأما صحة حج من وقف بمقدار المسمى في أول الوقت أو في وسطه ثم تعمد الإفاضة من المزدلفة ولم يرجع إليها حتى طلعت الشمس، فلا دلالة في الصحيحة عليها ويصعب القطع بعدم الخصوصية، فالدليل المذكور أخص من المدعى.
الإشكال الثالث ـ وهو العمدة ـ: أنه قد ورد في معتبرة إسحاق بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: «من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج» ، والملاحظ أن هذه الرواية تتطابق في ألفاظها مع صحيحة هشام بن الحكم إلا في اشتمالها على قوله ٧ : «قبل أن تزول الشمس» ، الذي يقتضي تعلقها بإدراك المسمى في آخر الوقت الاضطراري لا الاختياري.
ولا يبعد أن تكون صحيحة هشام مثلها ناظرة إلى ذلك أيضاً، إذ الملاحظ ـ خلافاً لما مرّ ادعاؤه ـ أن معظم الحجاج وإن كانوا يفيضون من المزدلفة قبل طلوع الشمس إلا أنه يبقى عدد معتد به منهم فيها إلى أوان الطلوع، وإنما لا يوجد فيها إلا بعدد أصابع اليد الواحدة أو نحو ذلك في ما بعد ذلك ولا سيما قبيل الزوال، حيث ينحصر الحضور في من لم يدرك الوقوف الاختياري ولم
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦.