بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - هل يجب العدول بالنية من إحرام الحج إلى إحرام العمرة لمن فاته الحج أو أنه يصبح جزءاً منها قهراً؟
الظهورين على الآخر فمقتضى الاستصحاب هو بقاء الإحرام وترتب أحكامه من المحرمات بحالها، فلا يحصل الإحلال وإن أتى بأعمال العمرة المفردة لاحتمال شرطية العدول فلا يتحلل بدونه.
ثم أضاف (طاب ثراه): (نعم لو أمكن رفع الشك بالنسبة إلى الشرطية ـ أي شرطية العدول ـ بأن يحكم بشمول حديث الرفع للوضعيات أيضاً فبعد الشك في شرطية العدول يحكم برفعها، فلا مجال للاستصحاب حينئذٍ، وحيث إن المختار في حديث الرفع أن المرفوع هو المؤاخذة لا الوضعي من الحكم أيضاً للزوم كثرة التخصيص، فلا يمكن التمسك بحديث الرفع إلى أن يقطع بالإحلال، وهو فيما عدل بالنية وغيرها من الحج إلى العمرة المفردة).
وفي ما أفاده مواقع للنظر ..
أولاً: بأنه لا دلالة في قوله ٧ : «يجعلها عمرة» على العدول بالإحرام من الحج إلى العمرة، فإن الضمير المؤنث فيه يرجع بمقتضى المناسبات إلى المناسك التي كان يعزم على الإتيان بها بعد الإحرام، أي يجعل تلك المناسك عمرة بدل ما كان يريد أداءها من مناسك الحج، وعلى ذلك فإن متعلق الجعل لا يشمل الإحرام نفسه لكي يقال: إنه يقتضي أن يعدل بنيته من إحرام الحج إلى إحرام العمرة.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى الرواية هو أن ينوي بما يأتي به من الطواف وبقية الأعمال العمرة المفردة، وأما الإحرام المأتي به من قبل فليس في الرواية تعرّض لحكمه هل يلزم أن يعدل به من الحج إلى العمرة أو لا.
وكذلك قوله ٧ : «هي عمرة مفردة» لا يدل على انقلاب إحرام الحج إلى إحرام العمرة قهراً، فإن الضمير فيه يرجع إلى المناسك دون الإحرام، أي أنه لا تعرض فيه لحكم الإحرام، بل هو ناظر إلى لزوم الإتيان بمناسك العمرة بدلاً عن مناسك الحج، وحيث لا يحتمل أن يقع الطواف وبقية الأعمال عمرة مفردة إلا بالقصد فلا بد أن يكون المراد بالإخبار عن كون المناسك التي يؤتى بها بعد الإحرام عمرة مفردة هو لزوم إيقاعها بهذا القصد.