بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩١ - استعراض الروايات التي استدل بها للإجزاء في الصورة المذكورة والبحث عنها سنداً ودلالة
الطائفة الأولى: ما استدل بها للإجزاء، وهي ـ كما قيل ـ على قسمين ..
القسم الأول: ما ورد في خصوص من فاته الوقوف بعرفات، وفي هذا القسم روايتان ..
(الرواية الأولى): معتبرة الفضل بن يونس[١]عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرّف، فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ قال: «يلحق فيقف بجمع، ثم ينصرف إلى منى، فيرمي ويذبح ويحلق، ولا شيء عليه» ، قلت: فإن خلّى عنه يوم النفر[٢]كيف يصنع؟ قال: «هذا مصدود عن الحج ..» .
والرواية معتبرة ـ كما وصفناها ـ فإن الفضل بن يونس وإن كان واقفياً كما قال الشيخ (قدس سره) [٣]إلا أن النجاشي[٤]قد نص على وثاقته.
ولكن تجدر الإشارة إلى ما وقع من السقط في سند الرواية في الكافي، فإنه ورد فيه ما يأتي: (محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الفضل بن يونس)، وصحيحه: (عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الفضل)، فإن أحمد بن محمد لا يروي عن الفضل بلا واسطة، بل بواسطة الحسن بن محبوب، كما في الطريق إلى كتابه[٥]وفي أسانيد عدد من روايات الكافي[٦].
هذا من حيث سند الرواية. وأما دلالتها على المطلوب فهي واضحة جداً إن ثبت كونها بالمتن المذكور، فإن من كان يطلق سراحه في مكة المكرمة في يوم النحر لم يكن باستطاعته عادة بحسب وسائل النقل المتاحة في ذلك الزمان أن يصل إلى المزدلفة قبل طلوع الشمس حتى لو فرض أنه قد أفرج عنه في أوائل طلوع الفجر، لأن المسافة بين مكة المكرمة والمزدلفة حوالي عشرة كيلو مترات،
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٧١. ونحوها في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٥.
[٢] كذا في الكافي، ولكن في التهذيب: (فإن خلى عنه يوم الثاني).
[٣] رجال الطوسي ص:٣٤٢.
[٤] رجال النجاشي ص:٣٠٩.
[٥] رجال النجاشي ص:٣٠٩.
[٦] الكافي ج:٣ ص:١٠٢، ج:٤ ص:٣٠٤.