بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩ - هل يجب المبيت بالمزدلفة ليلة العيد؟
والأودية ..) إلى آخر كلامه، وكل مقاطعه مقتبسة من الروايات مع بعض التعليل أو التوضيح ونحو ذلك.
ويحتمل أن تفسير الحياض فيه بما تقدم إنما كان منه (قدس سره) ، لا من الرواية التي أخذ منها المقطع المذكور.
والحاصل: أن ما ورد في الفقيه لا يصلح دليلاً على تفسير الحياض في صحيحة معاوية والحلبي بحياض وادي محسر، فيتجه الاحتمال المذكور في مفادها، وبه تسقط عن صلاحية الاستدلال بها لوجوب المبيت في المزدلفة في ليلة العيد، فليتأمل.
(الوجه الثالث): صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر، فقف إن شئت قريباً من الجبل، وإن شئت حيث شئت» أو «حيث تبيت» .
وقد استدل بها لوجوب المبيت في المزدلفة السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢]وتبعه آخرون منهم صاحب الجواهر (قدس سره) [٣]، ومبنى الاستدلال بها دعوى ظهورها في المفروغية عن الكون بالمزدلفة والبيتوتة فيها حتى الصباح.
وردّه السيد الأستاذ (قدس سره) [٤]بـ(أن مفهوم الإصباح لا يستدعي أكثر من الحضور في المزدلفة قبل الفجر بقليل حتى يرد عليه الفجر وهو على طهر، وأما البيتوتة فيها بمقدار ثلث الليل أو نصفه كما حدد بكل من ذلك فلا يقتضيه المفهوم المزبور بوجه.
وبعبارة أخرى: لما كان الواجب الوقوف في المشعر ما بين الطلوعين لم يكن بد من الوقوف فيه شيئاً قليلاً قبل طلوع الفجر من باب المقدمة العلمية، وبه يتحقق الإصباح، وهذا خارج عن محل الكلام من البيتوتة بمقدار نصف الليل أو ثلثه، فإن الصحيحة لا دلالة لها على ذلك بوجه).
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٦٩.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٢٣.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٩ ص:٧٣.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٦.