بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٨ - كيفية التعامل مع ما دل على الإجزاء وما دل على عدمه
الذي ينقسم إلى عادل وغير عادل، ويكون المنفي بالإطلاق أمراً لو ثبت لأوجب تضييق دائرة المراد من العالم وهو العادل، فمورد الإطلاق اللفظي هو الماهية القابلة للتضييق، وأما ما لا يعقل فيه ذلك فلا يكون مورداً له.
وهذا بخلاف الإطلاق المقامي ـ المسمى بالإطلاق السكوتي أيضاً ـ فإن ما ينفى اعتباره به لا يكون قيداً لما هو موضوع للحكم أو متعلق له، بل هو أمر آخر زيادة على ما هو مدلول عليه باللفظ، كما في قوله: (أكرم زيداً وأخاه وأكرم عمراً) الدال بالإطلاق المقامي على عدم وجوب إكرام أخي عمرو، فإن هذا أمر زائد على ما دل عليه الكلام المذكور، وليس قيداً لما ورد فيه، فإن إكرام أخي عمرو ليس من انقسامات إكرام عمرو.
وعلى ذلك كيف يصح القول بأن دلالة روايتي ابن فضيل والحلبيين على عدم الاجتزاء بإدراك عرفات وحده في إدراك الحج إنما هي بالإطلاق الناشئ من سكوت المولى في مقام البيان؟! بل إن دلالتهما على ذلك إن تمت فإنما هي بالإطلاق اللفظي، إذ الملاحظ أن موضوع الحكم بفوات الحج في رواية ابن الفضيل هو من لم يأت جمعاً حتى تطلع الشمس، وهذا على قسمين: من وقف بعرفات من قبل ومن لم يقف بها، وكذلك موضوع الحكم بفوات الحج في رواية الحلبيين هو من فاتته المزدلفة، وهذا أيضاً على قسمين: من فاتته عرفات ومن أدركها، فالإطلاق في الروايتين لفظي، وليس مقامياً سكوتياً.
وثانياً: أن دعوى تقدم الإطلاق اللفظي على الإطلاق السكوتي من باب تقدم الناطق على الساكت غير تامة، لأن كلاً منهما محقق للظهور العرفي للكلام، فلا بد من ملاحظة كون أحدهما أقوى من الآخر، أو أنه لا أقوائية في البين، ولا يؤثر كون أحدهما سكوتياً والآخر لفظياً في قوة الظهور، بل الإطلاق اللفظي يمكن أن يعدّ أيضاً من قبيل الإطلاق السكوتي، لأن منشأه عدم ذكر القيد، ومن هنا بنى السيد الأستاذ (قدس سره) على عدم كونه مدلولاً لفظياً للكلام، بل مما يحكم به العقل عند عدم إيراد القيد، ولذلك لم يجعل موافقة الإطلاق القرآني من مرجحات باب التعارض، لأنها ليست موافقة للكتاب نفسه بل لإطلاقه الذي