بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٥ - هل لمن يرخص لهم الرمي في ليلة العيد الإتيان بالذبح والحلق أو التقصير فيها أيضاً؟
يكتفين بالتوكيل في الذبح قبل التوجه إلى مكة لأداء الطواف، فإذا رجعن إلى منى وانكشف عدم قيام الوكيل بالذبح لم يضر ذلك بصحة طوافهن بل يذبحن ويجزي ذلك عنهن، كما يستفاد من خبر علي بن أبي حمزة المتقدم.
وبعبارة أخرى: إن من المعلوم أن النساء لا يباشرن الذبح بأنفسهن عادة وإن بقين في منى بل يوكلن الغير في القيام به، فالأمر بالتوكيل في الذبح المذكور في صحيحة أبي بصير ليس من جهة أنهن ـ لما كن يغادرن منى في الليل ولا يجوز الذبح فيه ـ يتعين عليهن التوكيل في الذبح عنهن نهاراً، بل هو للإرشاد إلى أنه لا يجب عليهن الانتظار في منى إلى حين تحقق الذبح قبل التوجه إلى مكة لأداء الطواف ـ خلافاً لما ورد في رواية سعيد السمان الآتية ـ بل يجوز لهن مع التوكيل في الذبح أن يتوجهن إلى مكة ويؤدين الطواف وإن لم يُحرزن تحققه عند أدائه، فيختلفن بذلك عن الرجال الذين لا يجوز لهم أداء طواف الحج إلا مع إحراز تحقق الذبح عنهم قبل ذلك.
وعلى ذلك فلا دلالة في الصحيحة على عدم جواز الذبح للنساء في الليل.
وأما عدم دلالتها على جواز الذبح لهن فيه فهو من جهة أن دلالتها عليه تبتني على عدم كونها مسوقة لبيان الاكتفاء بالتوكيل في الذبح قبل التوجه إلى مكة لأداء الطواف، وأما مع كونها مسوقة لبيان ذلك ـ كما مرّ توضيحه ـ فإن أقصى ما يمكن ادعاؤه هو دلالتها بالإطلاق على جواز ذبح الوكيل في الليل، وإن كان وصول النساء إلى مكة وأداؤهن للطواف في النهار.
ولكن في هذا مؤونة زائدة، وهي رفع اليد عن اشتراط وقوع الذبح نهاراً، وقد مرّ مراراً أن شمول المطلق لبعض أفراده متى ما كان مستلزماً لمؤونة زائدة لم يمكن إثباتها بالإطلاق، ففي المقام لا يمكن إثبات جواز الذبح للنساء ليلاً بالإطلاق المذكور.
وبالجملة: أقصى ما يستفاد من الرواية هو أنه يجوز للنساء ومن بحكمهن الاكتفاء بالتوكيل في الذبح، وعدم لزوم إحراز تحققه خارجاً قبل الإتيان بطواف