بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٦ - مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
الحاج وهو في المزدلفة على طهر، فإذا قامت القرينة على عدم وجوب أن يدخل عليه الصبح وهو على طهر ـ لعدم اعتبار الطهارة في الوقوف ـ لم يمكن القول بأنها لا تضر بدلالتها على وجوب أن يدخل عليه الصبح وهو في المزدلفة، أي وجوب الوقوف فيها من أول الصباح.
وبعبارة أخرى: إنه إذا كانت الرواية بلفظ: (اصبح في المزدلفة وكن حينذاك على طهر) لأمكن القول بأن حمل الأمر الثاني على الاستحباب لا يقتضي حمل الأول عليه أيضاً، بل يؤخذ بظاهره في الوجوب، لأن قرينية السياق غير تامة. ولكن ليس في الرواية إلا أمر واحد، أقصى ما هناك هو أن يدعى أن متعلقه ليس هو طبيعي دخول الصبح على الحاج متطهراً، بل دخوله عليه في المزدلفة متطهراً. وفي مثله إذا قامت القرينة على عدم وجوب دخول الصبح على الحاج متطهراً ـ لعدم اعتبار الطهارة في الوقوف ـ لا يبقى محل للاستدلال بالرواية لوجوب الإصباح في المزدلفة بمعنى لزوم الوقوف فيها من أول الصبح.
ونظير المقام ما إذا ورد: (أكرم زيداً باستضافته في بيتك) وعلم المأمور من الخارج أنه لا يجب عليه إكرام زيد باستضافته في بيته بل أقصى الأمر أن يكون فعلاً راجحاً، ولكنه شك في أن أصل إكرامه باستضافته واجب أو مستحب؟ فإنه لا يمكن البناء على وجوبه استفادةً من الأمر المذكور، لأن الفعل (أكرم) لما حمل على غير الوجوب لا يبقى محل لأن يستفاد منه وجوب الإكرام بالاستضافة، فإنه لا ينحل إلى أمرين: أمر بالإكرام بالاستضافة، وأمر بأن يكون ذلك في بيته، حتى يقال: إنه عندما علم بأن الأمر الثاني للاستحباب يبقى الأمر الأول على ظهوره في الوجوب فيجب الأخذ به، وفي المقام لما حمل الأمر بالإصباح على الاستحباب بلحاظ عدم اعتبار الطهارة في الوقوف لا يبقى محل لأن يستفاد منه وجوب الإصباح في المزدلفة.
(الرابعة): أنه مع تسليم انحلال الأمر المذكور إلى أمرين: الأول الأمر بالإصباح في المزدلفة، والثاني الأمر بكونه حينذاك على طهر، إلا أن كون المراد