بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٢ - هل يبطل إحرام من فاته الحج من دون عذر؟
الإحرام المنشأ للحج إلى الإحرام للعمرة المفردة بحكم الشارع المقدس، وعلى ذلك فلا يمكن إجراء استصحاب بقاء الإحرام إلا على نحو استصحاب الكلي من القسم الثالث، والمحقق في علم الأصول عدم جريانه.
هذا مع البناء على كونه مفرّداً، وأما مع احتمال ذلك وعدم الجزم به فلا يقين باتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة، وعليه فلا يصح إجراء الاستصحاب من هذه الجهة[١].
وإذا لم يجر استصحاب بقاء الإحرام لترتيب آثاره فالمرجع هو أصالة البراءة، ومقتضاها عدم ترتب تلك الآثار وهو بمعنى بطلانه، فليتأمل[٢].
والحاصل: أنه يمكن البناء على تمامية ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من حيث المدعى، وهو أن مقتضى القاعدة بطلان الإحرام بترك بعض الأجزاء عمداً بحيث يوجب فساد الحج وإن لم يتم ما ساقه (قدس سره) دليلاً لمدعاه.
وكيف ما كان فقد ظهر بما تقدم أن مورد الكلام في الصور الثمان الآتية هو من كان معذوراً في عدم إدراك الوقت الاختياري في الوقوف بعرفات أو المزدلفة. وأما غير المعذور فيحكم ببطلان حجه وبطلان إحرامه بمقتضى القاعدة، ولا حاجة إلى إتيانه بأعمال العمرة المفردة للتحلل منه.
ولذلك كان ينبغي للسيد الأستاذ (قدس سره) أن يذكر في المتن: (وإن فاته ذلك فله حالات) بدل قوله: (وإلا فله حالات)، لئلا يتوهم إطلاقه لما إذا فوّت الحاج على
[١] يمكن أن يقال: إنه لا مانع من إجراء استصحاب بقاء الإحرام عندئذٍ على نحو استصحاب الكلي من القسم الثاني، للعلم بتحقق كلي الإحرام إما في ضمن الإحرام المتعالي على تعدد النسك ـ بناءً على عدم المفردية ـ وهو الفرد الطويل، أو في ضمن الفرد المختص بالحج ـ بناءً على المفردية ـ وهو الفرد القصير، فيستصحب الكلي، فليتأمل.
[٢] يمكن أن يقال: إن أصالة البراءة إنما تنفع بالنسبة إلى نفي الآثار التكليفية للإحرام كحرمة الاستمتاعات الجنسية والتظليل والتزين ونحو ذلك، وأما الأثر الوضعي كبطلان عقد النكاح وعدم تذكية الصيد فلا تجري البراءة لنفيه، بل الجاري في الموردين هو أصالة عدم تحقق الزوجية وعدم حصول التذكية إذا أوقع عقد النكاح أو قام بالصيد من أفسد حجه بترك الوقوفين ـ مثلاً ـ قبل أن يأتي بأعمال العمرة المفردة، فليتدبر.