بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٤ - الكلام حول الرواية الدالة على أن من أدرك شيئاً من أيام منى أدرك الحج
والثالثة من طلوع الشمس إلى الزوال)، فإنه لو كان ثمة وجه لإرادة هذا المعنى فهو فيما إذا لم يرد في طريقي الصدوق والشيخ ما يقتضي كونه بلفظ آخر، مضافاً إلى أن العبارة المذكورة قاصرة جداً عن إفادة ما ذكر من المعنى.
والحاصل: أن الأرجح كون الرواية باللفظ الذي أورده كل من الصدوق والشيخ (قُدّس سرُّهما)، وقد علّق عليها الأول بقوله: (جاء هذا الحديث هكذا، فأوردته في هذا الموضع لما فيه من ذكر العلة، وتفرد بروايته إبراهيم بن هاشم وأخرجه في نوادره. والذي أفتي به واعتمده في هذا المعنى ..) ثم ذكر صحيحة جميل الدالة على أن من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج.
وحكى العلامة المجلسي (قدس سره) [١]عن الفاضل الاسترابادي (طاب ثراه) أنه قال: (لعل هذا من باب التفضل، والأحاديث المنافية لذلك من باب الاستحقاق)، فيظهر منه أنه مال إلى العمل بمضمون الرواية.
وقال المحقق النراقي (قدس سره) [٢]: إن المراد بها هو أنه (إذا حجب عن إدراك بعضها ـ أي بعض أيام منى ـ وأدرك بعضاً آخر فقد أدرك تمام الحج الذي هو الوقوف بمنى، أو أدرك الوقوف بمنى الذي هو الواجب في الحج).
وقال المحقق التستري (قدس سره) [٣]بعد الإشارة إلى أن قوله: (هنا) في رواية الكليني مصحفة (بمنى) ـ وقد ذكر ذلك قبله العلامة المجلسي الأول (قدس سره) [٤]ـ: (لم أقف على من أفتى بالخبر من إدراك الحج بإدراك يوم من أيام منى، كيف والإجماع على أن من لم يدرك المشعر قبل الزوال يوم النحر فاته الحج. ولعل المراد إدراك الحج من حيث أيام منى).
أقول: هذه الرواية بناءً على عدم التعويل على مراسيل ابن أبي عمير يهون أمرها، إذ لا تعدو كونها رواية ضعيفة، وما أكثر ما يماثلها من الروايات
[١] ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ج:٨ ص:٥٥٥.
[٢] رسائل ومسائل ج:٢ ص:٣٧١.
[٣] الأخبار الدخيلة ج:٢ ص:٥٨، ج:٤ ص:١٦٥.
[٤] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٥٢٣.