بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣١ - هل يجب العدول بالنية من إحرام الحج إلى إحرام العمرة لمن فاته الحج أو أنه يصبح جزءاً منها قهراً؟
الثالث: قوله ٧ : «طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة» كما في صحيحة معاوية بن عمار الثانية وفي خبر إسحاق بن عمار.
وهذا التعبير يماثل سابقه في ما تقدم.
والنتيجة: أن مقتضى القاعدة المستفادة من النصوص الواردة في كيفية أداء الحج، ومقتضى النصوص الخاصة المتقدمة أنه ليس لمن كان محرماً للحج وفاته الوقوفان أن يؤجل أداء مناسكه إلى العام اللاحق ويأتي بها بنفس إحرامه، بل ينحصر إحلاله منه بأداء أعمال العمرة المفردة.
(الأمر الثاني): أنه بعد البناء على أن من فاته الحج لا يحل من إحرامه إلا بأداء مناسك العمرة المفردة بنفس ذلك الإحرام فلا ريب في أنه يلزمه أن يأتي بالطواف وصلاته والسعي والتقصير أو الحلق بقصد العمرة المفردة، ولا يكفيه الإتيان بها من دون قصد ذلك، فإن العمرة المفردة عنوان قصدي في مقابل الحج ـ كما مرّ في بحث سابق ـ فلا بد من قصدها في ما يأتي به من الطواف ونحوه حتى يقع كذلك[١].
ولكن هنا بحث، وهو أنه هل يجب أن يعدل بنيته في ما أتى به من الإحرام بقصد الحج إلى العمرة المفردة، أي يعتبره إحراماً لها حتى يعدّ جزءاً منها، أو أنه لا حاجة إلى ذلك، بل يعدّ جزءاً منها قهراً فيكفيه أن يأتي بأعمالها، ولا يخفى أنه لا بد من أحد الأمرين، إذ العمرة تتركب من الإحرام وبقية الأعمال ولا عمرة بدون إحرام، فلا بد هنا إما من صيرورة الإحرام المأتي به بقصد الحج جزءاً من العمرة بحكم الشارع المقدس بلا حاجة إلى قصد المكلف ذلك أو بعد العدول بنيته إليها.
ونظير هذا البحث قد طرح في باب الصلاة في موارد العدول من صلاة
[١] تجدر الإشارة إلى أن صاحب الحدائق (قدس سره) نسب إلى السيد صاحب المدارك (قدس سره) أنه قال بعدم لزوم نية العمرة المفردة في الإتيان بالطواف والسعي وغيرهما من أعمالها، ثم ردَّ عليه بما لا حاجة إلى نقله (الحدائق الناضرة ج:١٦ ص:٤٦٥). ولكن يحتمل أن يكون مقصود السيد صاحب المدارك هو عدم الحاجة إلى نقل نية الإحرام من الحج إلى العمرة، لا عدم الحاجة إلى نيتها في أداء مناسكها، فليلاحظ.