بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - جواز الرمي للنساء وسائر الضعفاء في ليلة العيد
الواضح أنه لا إطلاق له ليمكن الرجوع إليه عند الشك في جواز الرمي ليلاً للنساء ومن بحكمهن، وكذلك صحيح إسماعيل بن همام الدال على النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس لما كان الخطاب فيه موجهاً إلى ابن همام نفسه لم يمكن التعدي من مورده إلى النساء والصبيان إلا مع القطع بعدم الخصوصية، ولكنه غير حاصل، وقد مرّ مراراً أن ما يسمى بقاعدة الاشتراك بين الرجال والنساء في الأحكام ليست قاعدة ثابتة بدليل خاص عليها، بل الأساس لها هو اطمئنان الفقيه بعدم الخصوصية لمورد الرواية من الرجل أو المرأة، فمتى احتملت الخصوصية لم يمكن الحكم بالاشتراك، والمقام من هذا القبيل حيث يحتمل أن يكون الحكم بعدم جواز الرمي قبل طلوع الشمس مختصاً بالرجال ولا تشمل النساء والصبيان.
وبالجملة: لا يوجد ما يشمل بإطلاقه النساء والصبيان مما ورد في تحديد وقت الرمي[١]إلا ما كان بعنوان (رمي الجمار) الذي تقدم الخدش في شموله لرمي جمرة العقبة يوم العيد.
وعلى ذلك فمقتضى الصناعة الأخذ بإطلاق صحيحتي سعيد الاعرج وأبي بصير الواردتين في النساء والبناء على جواز الرمي لهما بعد منتصف الليل خاصة ـ كما مرّ عن العلامة (قدس سره) ـ لأنه مقتضى الجمع بينهما بحمل الأولى على الثانية.
هذا ولكن هناك وجوه أخرى في التعامل مع روايات المسألة ..
(الوجه الأول): أنه لا تعارض بين صحيحة أبي بصير في القسم الأول وصحيحة معاوية بن عمار في القسم الرابع، بل الجمع العرفي بينهما متيسر، وذلك بحمل الأمر بعدم رمي الجمرة إلى طلوع الشمس الوارد في الأخيرة على الاستحباب.
[١] ولو سُلِّم وجوده فإن النسبة بينه وبين صحيحي الأعرج وأبي بصير هي العموم والخصوص من وجه، لشموله حسب الفرض للرجال والنساء، واقتضائه لزوم الرمي بعد طلوع الشمس، واختصاص الصحيحين بالنساء واقتضاء إطلاقهما جواز الرمي ولو قبل طلوع الشمس، فيتعارضان في حكم رمي النساء قبل الطلوع، والمرجع بعد التساقط إطلاقات الأمر بالرمي.