بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٣ - إذا بني على أن الجمرات الثلاث كانت في عصر المعصومين أسماء للمواضع الخاصة فما هي وظيفة الحاج في هذا الزمان؟
وبما تقدم يظهر أن الأحوط هو رمي وسط الجدار في الطابق الأرضي، وهذا الاحتياط وإن لم يكن لازماً بناءً على جريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير، ولكن ذلك ـ كما مرّ في نظائره ـ إنما هو بلحاظ براءة الذمة عن التكليف بالحج، وأما بلحاظ ترتب أحكام الإحرام فلا بد من الاحتياط، لأنه لا يحرز بتركه الإحلال منه بالذبح والحلق أو التقصير، بل مقتضى الاستصحاب بقاء أحكامه إلى انقضاء أشهر الحج، فلأجل إحراز الخروج من الإحرام بالأفعال المذكورة يتعين الاحتياط برمي وسط الجدار المذكور.
(الصورة الخامسة): ما إذا أزيل البناء الذي كان في عصر المعصومين : ولم يعوض ببناء بل بقي الفضاء خالياً وصار الحجاج يرمون موضع البناء.
وقد نص الفاضل الهندي (قدس سره) على الاجتزاء برميه ـ كما سبق نقله عنه ـ وهو الذي يلوح من كلمات الشهيدين والسيد صاحب المدارك (قدّس الله أسرارهم)، وقد تقدم نقلها.
والظاهر أنه لا محيص من البناء عليه، لما تقدم بيانه آنفاً في ذيل الصورة السابقة، فليراجع.
(المورد الثاني): فيما إذا بني على أن الجمرات الثلاث كانت في عصر المعصومين : أسماء للمواضع الخاصة التي أقيم فيها لاحقاً شواخص للدلالة عليها ثم أصبحت هي التي ترمى.
وهنا أمور ينبغي البحث عنها ..
(الأمر الأول): أنه وفق المبنى المذكور لا ريب في عدم الاجتزاء برمي الشاخص مع عدم وقوع الحصاة بعد إصابته في المرمى.
ولا يصغى إلى ما ورد في بعض كلمات فقهاء الجمهور من الحكم بالإجزاء من جهة أن الشاخص إنما هو في المرمى وحكم الفضاء حكم القرار، ولذلك تصح الصلاة مستقبلاً للكعبة المعظمة وإن لم يكن يستقبل عينها بل فضاءها، فإن هذا الكلام مردود، من جهة أن اللازم في الرمي إصابة المرمى ـ كما سيأتي ـ والمرمى ليس سوى موضع الشاخص وحواليه حسب الفرض،