بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤١ - الرابعة ما إذا كان البناء الفعلي مطابقاً للبناء السابق في الخصوصيات ولكن لم يمكن رميه بنفسه
والملاحظ أنه قد ورد نظير هذا في مورد السعي، ففي صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «إن إبراهيم ٧ لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي وكان في ما بين الصفا والمروة شجر فخرجت أمه حتى قامت على الصفا، فقالت: هل بالوادي من أنيس؟ فلم يجبها أحد فمضت حتى انتهت إلى المروة. فقالت: هل بالوادي من أنيس؟ فلم يجبها أحد ثم رجعت إلى الصفا. فقالت كذلك، حتى صنعت ذلك سبعاً فأجرى الله ذلك سنة» .
فإن هذه الرواية تدل على أن الأصل في السعي بين الصفا والمروة هو ما صنعته أم إسماعيل ٧ من التردد بينهما سبع مرات، فهل لأحد أن يستند إليها ويبني على أنه لا خصوصية للجبلين فيجوز السعي وإن لم يكن بينهما كما لو تمت إزالتهما؟! لا سبيل إلى ذلك بل لا بد عندئذٍ من التماس دليل آخر على الاكتفاء بطي المسافة بين مكانيهما، وإلا فإن مقتضى القاعدة سقوط السعي بذلك.
وأما ما ذكر من أن رمي الجمار إنما يرمز إلى الابتعاد عن الشيطان وإظهار البراءة منه فهو إن تم لا ينافي لزوم الإتيان به برمي ما حدده الشارع المقدس من الجمرات الثلاث، ولا مجال للتعدي عنها إلى غيرها بدعوى أنه لا خصوصية لها، حتى إنه في صورة عدم التمكن من ذلك فمقتضى القاعدة سقوط التكليف بالرمي، بل وسقوط التكليف بالحج، لأن رمي جمرة العقبة في يوم العيد جزء من مناسك الحج، والتكليف بالمركب يسقط بتعذر بعض أجزائه، إلا بناءً على تمامية قاعدة الميسور أو الالتزام بتطبيق قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) في المورد، من جهة أن رمي الجمار سنة ـ كما ورد التنصيص على ذلك في بعض الروايات ـ فالإخلال به عن عذر وهو عدم التمكن منه لا يخل بأداء الفرائض من الطواف والسعي والوقوفين ونحوها من مناسك الحج، مما يقتضي تمامية الحج وإن تعذر رمي جمرة العقبة يوم العيد.
هذا ويمكن أن يقال: إنه لا ريب في أن التكليف بالحج لا يسقط لمجرد عدم
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٢.