بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٠ - حكم من أفاض من عرفات ولم يدخل المزدلفة من غير عذر
وهذا يظهر من أبي الصلاح الحلبي (قدس سره) [١]حيث قال: (وقت المختار من طلوع الفجر من يوم النحر إلى طلوع الشمس، يلزمه افتتاحه بالنية، وقطع هذا الزمان بالدعاء والتوبة والاستغفار. ووقت المضطر ممتد إلى الليل كله وإلى أن تزول الشمس من نهاره، أقل ما يقع عليه اسم الوقوف داعياً، فإن فات الوقوف به على حال بطل الحج ووجب استئنافه).
فإن ظاهر هذا الكلام أن غير المعذور إذا ترك الوقوف بين الطلوعين يبطل حجه، وإنما يكفي المسمى في ليلة العيد أو في ما بين طلوع الشمس إلى زواله من المضطر خاصة.
وقد مال إلى هذا القول بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]بناءً على لزوم الوقوف في ما بين الطلوعين بأزيد من المقدار المسمى، قائلاً: إنه يشكل الجزم بعدم البطلان إذا لم يقف مستوعباً لتمام الوقت، لأن المركب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه.
هذه هي أقوال الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في المسألة، ولتحقيقها لا بد من ذكر صور ..
(الصورة الأولى): ما إذا أفاض من عرفات ولم يدخل المزدلفة ـ كأن ذهب إلى مكة ـ ولم يعد للكون فيها ليلاً ولا في ما بين الطلوعين من غير عذر له في ذلك.
وهذا لا ينبغي الشك في بطلان حجه خلافاً لما نسب إلى ابن الجنيد (رحمه الله) [٣]..
[١] الكافي في الفقه ص:١٩٧.
[٢] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٦١.
[٣] حكى العلامة (قدس سره) في مختلف الشيعة (ج:٤ ص:٢٤٩) أنه قال: (ومن لم يقف به ـ أي بالمشعر ـ جاهلاً رجع ما بينه وبين زوال الشمس من يوم النحر حتى يقف به، وإن تعمد ترك الوقوف به فعليه بدنة). واستفاد منه الشهيد الأول في الدروس (ج:١ ص:٤٢٥) أنه قال بوجوب البدنة لا غير في ترك الوقوف في المزدلفة متعمداً. ولو صح ذلك فلا يبعد أن يكون مستنده صحيحة علي بن رئاب الآتية في الصورة الثانية.