بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٨ - ما هو الركن من الوقوف في المزدلفة؟
بأن يكون جزءاً للماهية بل للفرد المأتي به، وذلك حينما تلاحظ الماهية بنحو اللابشرط في الصدق، وبناءً عليه يمكن الالتزام في المقام بجزئية الزائد على المسمى للحج فيصح التعبير عن المسمى بالركن، وإن كان لا يناسب معناه اللغوي، فإنه إنما يطلق على ما يكون مقوماً للشيء بحيث ينتفي بانتفائه ولو عن عذر، فلا ينبغي التعبير به عما لا يبطل الواجب بتركه وإن كان عن عمدٍ.
وكيف ما كان فقد عبر الأعلام (قدّس الله أسرارهم) عما يبطل الحج بتركه متعمداً من الوقوف الاختياري في المزدلفة بالركن، واختلفوا في تحديده على أقوال ..
القول الأول: أن الركن هو مسمى الوقوف في ليلة العيد أو في ما بين الطلوعين من يومه، وهذا هو مقتضى ما نسبه السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١]إلى أكثر الأصحاب من صحة الحج مع تعمد الإفاضة قبل الفجر وجبره بشاة، وهو ظاهر الشيخ (قدس سره) في المبسوط والنهاية، وما يستفاد من كلام المحقق والعلامة والشهيد (قدس الله أسرارهم). وقد نسبه العلامة (قدس سره) إلى ابني بابويه وابن الجنيد وابن البراج (قدس الله أسرارهم)[٢].
القول الثاني: أن الركن هو مسمى الوقوف في ما بين الطلوعين من يوم العيد خاصة، ولا أثر للوقوف في ليلة العيد.
وهذا هو ما يظهر من ابن إدريس (قدس سره) [٣]، حيث قال: (ولا يجوز الخروج من المشعر الحرام قبل طلوع الفجر للمختار، فإن خرج قبل طلوعه متعمداً فلا حج له. وقال شيخنا أبو جعفر (رحمه الله) في نهايته: (كان عليه دم شاة)، والصحيح الأول).
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٢٤.
[٢] لاحظ المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٨، والنهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٢، وشرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٢، وتذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٠٥ـ٢٠٦، والدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٣، ومختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٤٣.
[٣] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٨٩.