بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٩ - ما استشهد به على عدم اختصاص الصحيحتين بالناسي والجاهل بل شمولهما للعالم العامد والجواب عنه
وأخبروا عن إخلالهم بالترتيب بين المناسك، فلولا أن بعض أسئلتهم كان يتعلق بالإخلال بالترتيب بين مناسك منى ومناسك مكة لكان كلام النبي ٦ أجنبياً عن مورد سؤال جميل ومحمد بن حمران، ولا يناسب الاستشهاد به للحكم بالصحة فيه.
الثانية ـ وهي الأهم ـ: أن مناسك منى يوم النحر ثلاثة: الرمي والذبح والحلق، والإخلال بالترتيب بينها يكون إما بالإتيان بالذبح قبل الرمي، أو بالحلق قبل الرمي، أو بالذبح والحلق قبل الرمي، أو بالحلق قبل الذبح. وقد ذكر موردان من ذلك في صحيحتي جميل ومحمد بن حمران، ومثله في خبر البزنطي، فلو كان الإمام ٧ ناظراً إلى خصوص الإخلال بالترتيب بين مناسك منى يوم النحر لما بقي من موارد الإخلال بالترتيب بينها ما يقتضي التعبير عنه بقوله: (فلم يتركوا شيئاً أخّروه كان ينبغي لهم أن يقدموه، ولا شيئاً قدموه كان ينبغي لهم أن يؤخّروه).
فالتعبير المذكور شاهد واضح على كون نظره ٧ إلى الإخلال بالترتيب بين مناسك يوم النحر، الأعم مما يؤتى به في منى وما يؤتى به في مكة.
والحاصل: أن دعوى اختصاص النصوص المتقدمة بالإخلال بالترتيب بين مناسك منى في يوم النحر غير تامة.
الوجه الثالث[١]: أن ما اشتملت عليه الروايات المذكورة من قول النبي ٦ : «لا حرج» للذين أتوه مخبرين عن إخلالهم بالترتيب بين مناسك يوم النحر لا يختص بما إذا كان الإخلال به عن جهل أو نسيان، بل يعم ما إذا كان عن علم وعمد، ومقتضاه أنه لو بني على كون مورد أسئلتهم الأعم من مناسك يوم النحر في منى وفي مكة هو عدم وجوب إعادة الطواف مع الإتيان به قبل الرمي ولو متعمداً، وعدم اختصاص ذلك بما إذا كان عن جهل أو نسيان.
والوجه في عدم اختصاص قوله ٦ : «لا حرج» بالجاهل والناسي بل شموله للعالم العامد هو ـ كما قيل ـ عدة قرائن داخلية وخارجية ..
[١] لاحظ تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٩٤.