بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢ - مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
ولعل مقصوده (قدس سره) أنه لما كان مفاد هذه الرواية هو جواز الإفاضة من المزدلفة ليلاً من دون عذر فهي معارضة بما يدل على لزوم الوقوف فيها بين الطلوعين كما سيأتي، ولا سبيل إلى الجمع العرفي بين الطرفين.
أما الجمع الموضوعي بحمل الرواية المذكورة على خصوص المعذور ومن بحكمه فهو خلاف الظاهر جداً، وأما الجمع الحكمي بحمل ما اشتمل على الأمر بالوقوف في ما بعد الطلوعين على الاستحباب فهو أيضاً غير متيسر، ولا سيما مع دلالة جملة من النصوص على اختصاص الترخيص في الإفاضة ليلاً بطوائف من المعذورين من النساء والصبيان والضعفاء.
وبالجملة: إن التعارض مستقر بين الجانبين، فتصل النوبة إلى ترجيح ما دل على لزوم الوقوف بين الطلوعين إلا للمعذور ومن بحكمه بمخالفته للجمهور، فإن معظمهم يقولون بجواز الإفاضة قبل طلوع الفجر اختياراً، وإنما يستحب عندهم التأخير فيها إلى ما بعد طلوع الفجر.
أقول: يمكن أن يقال: إنه لا تصل النوبة هنا إلى إعمال الترجيح بمخالفة العامة، بل يسبقه الترجيح بموافقة السنة، فإنها أعم من الفعل والقول، وحيث إن فعل النبي ٦ كان على البقاء في المزدلفة إلى ما بعد طلوع الفجر وعدم الترخيص للناس في الإفاضة منها ليلاً باستثناء النساء وأضرابهن، كان ما دل على لزوم الوقوف في ما بين الطلوعين موافقاً للسنة النبوية، فيكون له الترجيح على صحيحة هشام بن سالم الظاهرة حسب الفرض في عدم اللزوم، فليتأمل.
ومهما يكن فقد التزم المشهور بأن للوقوف الواجب في المزدلفة وقتاً محدداً من حيث المبدأ والمنتهى، وفي مقابل ذلك قول بكفاية الوقوف بمقدار المسمى في ما بين الطلوعين.
وينبغي الكلام هنا في موردين ..
(المورد الأول): في مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة.
ويظهر من الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في ذلك قولان ..
الأول: أن مبدأه هو طلوع الفجر من يوم العيد.