بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١ - (مسألة ٣٧٣) وجوب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس
الحسن) فإنه يقتضي التفات الإمام ٧ إلى حضورهما، إذ لا يصدق التعبير باللقاء من دون ذلك، لأنه لغة[١]بمعنى (توافي الاثنين متقابلين)، فليلاحظ.
وثالثاً: لو سُلِّم أن الإمام ٧ قد لاحظ أن هشاماً ورفيقه أفاضا من المزدلفة ليلاً ولكن ليس في الخبر أنهما أخبراه بحالهما، حتى يكون عدم إنكاره عليهما دليلاً على إقراره لهما على ما صنعاه من الإفاضة ليلاً عن اختيار، فليتأمل.
الثانية: صحيحة هشام بن سالم وغيره[٢]عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في التقدم من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس: «لا بأس به» ، والتقدم من المزدلفة إلى منى يرمون الجمار ويصلون الفجر في منازلهم بمنى: «لا بأس» .
قال الشهيد الأول (قدس سره) [٣]: (في صحيح هشام بن سالم جواز صلاة الصبح بمنى، ولم يقيد بالضرورة)، وكأنه (قدس سره) أشار إلى تمامية دلالتها على جواز الإفاضة ليلاً من دون ضرورة.
ولكن الشيخ (قدس سره) حملها على الخائف وأصحاب الأعذار من النساء وغيرهن، وهكذا صنع العلامة (قدس سره) [٤]. وتبعهما في ذلك السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٥]قائلاً: إنه يمتنع حملها على ظاهرها إجماعاً.
واستظهر المحقق التستري (قدس سره) [٦]سقوط شيءٍ من متنها يدل على اختصاصها بذوي الأعذار.
وفي مقابل هذا ما أفاده صاحب الحدائق (طاب ثراه)[٧]من أنه يمكن حملها على التقية، لأن معظم الجمهور يجوزون الإفاضة بعد منتصف الليل.
[١] مقاييس اللغة ج:٥ ص:٢٦١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٤.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٣.
[٤] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٩٤.
[٥] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٢٥.
[٦] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٣٧٠.
[٧] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٤٤٧.