بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٤ - بحث حول رواية داود الرقي الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من بقي إلى ما بعد أيام التشريق وأتى بالعمرة المفردة
آخر ـ فلا بد من إعمال مرجحات باب التعارض هنا، وأولها ـ على المختار ـ هو الشهرة، كما دلت عليه معتبرة عمر بن حنظلة، ويمكن أن يقال: إنها في جانب الروايات المعارضة لرواية داود، فإنها كثيرة قد رواها أعاظم الأصحاب كحريز والحلبي ومعاوية بن عمار، وأما رواية داود فهي شاذة تفرّد بها هذا الرجل الذي قال عنه أحمد بن عبد الواحد أستاذ النجاشي[١]: (قلما رأيت له حديثاً سديداً)، ولعل روايته المبحوث عنها من نماذج أحاديثه غير السديدة.
وإذا غض النظر عن ترجيح الروايات المذكورة بالشهرة فإنه يمكن ترجيحها بموافقة الكتاب ..
أما من حيث إن الخروج من الإحرام يكون بأعمال العمرة المفردة دون ذبح الشاة فلأن المستفاد من قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فإن أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي) هو أن الخروج من الإحرام عند عدم التمكن من إتمام الحج أو العمرة يكون بذبح الشاة في مورد الحصر وعدم التمكن من الوصول إلى الأراضي المقدسة، وليس في مطلق موارد فوات الحج.
وأما من حيث إن العمرة المفردة لا تغني عن الحج من قابل فلأن مقتضى إطلاق الآية الكريمة الدالة على وجوب الحج على من استطاع إليه سبيلاً هو وجوب الحج على المستطيع له سواء من سبق له الخروج إليه من دون التمكن من أدائه فأتى بالعمرة المفردة وغيره.
وبذلك يظهر أن رواية داود ساقطة على كل حال ولا يعتد بها في مقابل ما دل على أن من فاته الحج فعليه الحج من قابل.
وقد اتضح من جميع ما تقدم أنه لا وجه لتردد السيد الأستاذ (قدس سره) في هذه المسألة ـ أي في استثناء موردي رواية ضريس وداود من كبرى أن (من فاته الحج بعد الإحرام له كان عليه الحج من قابل) ـ والتزامه بأن مقتضى الصناعة هو العمل بهما إن لم يتم إجماع على خلافه.
فإن الروايتين لا تصلحان دليلاً على الاستثناء المذكور بغض النظر عن
[١] رجال النجاشي ص:١٥٦.