بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٢ - استثناء المسجد الحرام ومسجد الخيف من الحرم الذي تؤخذ منه حصى الجمار
والحصى جميعاً، وأن الأمر برد التراب والحصى خاصة وعدم التعرض لرد السك إنما هو من جهة عدم كونه شيئاً قابلاً للإرجاع.
ولكن هذا غير واضح، فإن السك خصوصاً إذا كان على شكل قرص متماسك ـ كما ذكره الفيروز آبادي[١]وهو المناسب للتعبير الوارد في الصحيحة بقوله: (أخذت سكاً من سك المقام) ـ مما يتأتى فيه الإرجاع. وحيث يستبعد أن يجب رد التراب والحصى ولا يجب رد السك، كما يستبعد أن يكون أصل الأخذ حراماً ولا يكون الرد مع التمكن منه لازماً، فالأقرب في مفاد الصحيحة أن لا يكون المراد بقوله ٧ : «بئس ما صنعت» هو حرمة الأخذ بل كونه أمراً مبغوضاً ـ كما ثبت مجيئه بهذا المعنى في بعض الموارد الأخرى[٢]ـ وأن يكون الأمر بالرد في قوله ٧ : «أما التراب والحصى فردّه» للاستحباب، كما هو الحال في الأمر برد تراب كنس الكعبة، فقد ورد في خبر حذيفة بن منصور[٣]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن عمي كنس الكعبة وأخذ من ترابها فنحن نتداوى به؟ فقال: «رده إليها» . وقد حمل على الاستحباب، لأنه لا إشكال ولا خلاف في عدم وجوب رد تراب الكنس.
والحاصل: أنه يصعب البناء على كون الأمر برد التراب والحصى في مورد صحيحة معاوية للوجوب، فلا يتم الاستدلال بها للمطلوب، فليتأمل.
(الرواية الثالثة): معتبرة زيد الشحام[٤]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أخرج من المسجد وفي ثوبي حصاة. قال: «فردها أو اطرحها في مسجد» .
[١] القاموس المحيط ج:٣ ص:٣٠٦. ولفظه هكذا: (السك طيب يتخذ من الرامك مدقوقاً منخولاً معجوناً بالماء، ويعرك شديداً، ويمسح بدهن الخيري لئلا يلصق بالإناء، ويترك ليلة ثم يسحق المسك ويلقمه، ويعرك شديداً ويقرص ويترك يومين، ثم يثقب بمسلة وينظم في خيط قنب ويترك سنة، وكلما عتق طابت رائحته).
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٥٨٠، ج:٥ ص:٤٠٤، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٢٩.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٢٩. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٦٥.