بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٠ - هل يبطل إحرام من فاته الحج من دون عذر؟
والتوحيد.
نعم لما كان الإحرام ـ على الصحيح، وهو ما اختاره (قدس سره) لاحقاً ـ اعتباراً شرعياً مترتباً على الإتيان بالتلبية أو ما يقوم مقامها بالخصوصيات المذكورة في محلها فلا بد من الرجوع إلى الأدلة لنرى هل إن مقتضاها كون الاعتبار المذكور مقيداً في مورد المحرم للحج بالإتيان ببقية الأجزاء على نحو الشرط المتأخر أو لا؟
ويمكن أن يقال بدواً: إن مقتضى إطلاق قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار[١]: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية والإشعار والتقليد» كون الاعتبار الإحرامي غير مقيد بالإتيان ببقية أجزاء الحج على نحو الشرط المتأخر.
ولكن التحقيق أن الرواية المذكورة وما ماثلها مسوقة لبيان أن الإشعار والتقليد والتلبية من موجبات الإحرام، أي أن الإشعار والتقليد كالتلبية يوجبان الإحرام بلا حاجة إلى ضم التلبية، خلافاً لمن اشترط ذلك، وليست بصدد بيان أصل تحقق الإحرام بالأمور الثلاثة ليدعى انعقاد الإطلاق لها من الجهة المبحوث عنها.
مضافاً إلى أنه لا معنى لاستمرار الإحرام مع بطلان الحج إلا صيرورته جزءاً من نسك آخر هو العمرة المفردة، إذ لا يمكن الخروج منه إلا بأداء أعمالها، وفي هذا مؤونة زائدة، وقد مرّ مراراً أنه متى كان شمول المطلق لفرد من أفراده مستلزماً لمؤونة زائدة لا يمكن الحكم بثبوت تلك المؤونة بالإطلاق.
نعم يمكن أن يقال: إن مقتضى البناء على كون الإحرام للحج مقيداً على نحو الشرط المتأخر بالإتيان بأفعاله ـ بحيث ينكشف بطلانه من الأول وعدم اعتبار الملبي محرماً إذا لم يأتِ بالوقوفين مثلاً ـ هو أنه إذا ارتكب خلال ذلك شيئاً من محرمات الإحرام لا يكون آثماً، وإذا كان مما يوجب الكفارة لم تثبت عليه. وهذا على خلاف المرتكزات جداً بل لا يعرف قائل به من الفقهاء (رضوان الله عليهم) فلا سبيل إلى الالتزام به.
ومن هنا لا محيص من البناء على أن المحرم للحج يعدّ محرماً من حين
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣.