بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١١ - هل يبطل إحرام من فاته الحج من دون عذر؟
الإتيان بالتلبية ـ مثلاً ـ حتى لو ترك الوقوفين أو نحوهما لاحقاً، وإنما الشك في أنه هل يبطل إحرامه من حين زمان تفويت الوقوف بعرفات مثلاً أو أنه لا يبطل عندئذٍ أيضاً، بل يستمر حتى يأتي بأعمال العمرة المفردة، فالشك في بقاء الإحرام بعد ترك الوقوف عمداً، لا أنه شك في أصل تحقق الإحرام في الفترة الفاصلة بين زمان الإتيان بالتلبية إلى حين تفويت الوقوف في عرفات.
ومع الشك في استمرار الإحرام يمكن الرجوع إلى استصحاب بقائه بناءً على ما هو الصحيح ـ خلافاً للسيد الأستاذ (قدس سره) ـ من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية. فهذا وجه آخر لإثبات استمرار الإحرام إلى ما بعد تفويت الوقوف بعرفات ونحوه مما يؤدي إلى بطلان الحج غير التمسك بإطلاق صحيحة معاوية بن عمار.
ولكن قد يناقش في جريان الاستصحاب المذكور من جهة عدم اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة مع أن اتحادهما ركن من أركان الاستصحاب، وذلك لأن الإحرام إنما يتحقق لمن يلبي بقصد أداء الحج مع كون الزمان صالحاً لأداء جميع أعماله فيه، ولا يتحقق لمن لبى مع عدم كون الزمان صالحاً لذلك، فلكون الزمان صالحاً لأداء أعمال الحج دخل في أصل تحقق الإحرام، فإذا شك في استمرار الإحرام بعد انقضاء ذلك الزمان ولو من جهة تعمد المكلف ترك الوقوف بعرفات فالمشكوك يكون غير المتيقن، ولا سبيل إلى إجراء الاستصحاب في مثله مما لا تكون القضية المشكوكة مطابقة مع القضية المتيقنة، بل يكون المرجع عندئذٍ أصالة البراءة.
وقد يجاب عن هذه المناقشة بأن الاختلاف بين الزمانين في كون الأول صالحاً لأداء أعمال الحج دون الثاني لا يوجب تغيراً في الموضوع وهو الإحرام بالنظر العرفي، فلا يصح أن يجعل مانعاً من جريان الاستصحاب، فليتأمل.
نعم يمكن أن يناقش في جريان الاستصحاب المذكور من جهة أخرى، وهي أن كون الإحرام للحج أو كونه للعمرة مفرّدٌ له، فالشك في بقاء الإحرام بعد انقضاء الزمان الصالح لأداء أعمال الحج مرجعه إلى الشك في تحول