بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٧ - هل المراد بالنهي عن الرمي بحصى الجمار منع الرمي بالحصى المستخدمة في الرمي أو الحصى المتراكمة عند الجمار؟
وحيث إنه لا إشكال في أن بقية مواضع منى عدا أطراف الجمار تتساوى مع موضع الرحل في جواز أخذ الحصى منها يتعين البناء على أن الذي لا يجوز أن يؤخذ منها حصى الرمي هو أطراف الجمار خاصة.
لا يقال: إن مقتضى هذا البيان هو كون العبرة في المنع بالأخذ من أطراف الجمار لا بالأخذ مما استعمل في الرمي قبل ذلك.
فإنه يقال: قد تقدم آنفاً أن الجوّ الفقهي الذي صدرت فيه روايات المسألة قرينة على كون نظر الإمام ٧ إلى المنع من استخدام الحصى المستعملة في الرمي، وعدم الخصوصية لموضع الأخذ أي أطراف الجمار في الحكم المذكور.
الرواية الثانية: صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في حديث: فإن سقطت من رجل حصاة فلم يدر أيتهن هي؟ قال: «يأخذ من تحت قدميه حصاة فيرمي بها» .
قال بعض الأعلام (قدس سره) [٢]: إن مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون ما يأخذها من تحت قدميه مستعملة في الرمي من قبل وعدمه.
وكأن مرامه (طاب ثراه): أنه لا سبيل إلى تقييد إطلاقها بما إذا لم تكن الحصاة مستعملة في الرمي، إذ قلما تكون الحصى الواقعة تحت قدمي الواقف للرمي على بعد عدة أمتار من الجمرة غير مستعملة فيه من قبل، وعلى ذلك فمقتضاها عدم اعتبار كون الحصاة بكراً، وتكون معارضة لما سبق من الروايات.
ولكن يلاحظ على هذا الاستدلال ..
أولاً : بأن أقصى ما يستفاد من هذه الصحيحة هو أن من سقطت منه إحدى حصياته التي أعدها للرمي يجوز له أن يأخذ من تحت قدميه واحدة ويرمي بها، فلا يشترط في هذه أن تكون بكراً. وأما التعدي إلى غير هذا المورد فلا وجه له، لعدم القطع بعدم الخصوصية.
وثانياً: أن ما يكون تحت قدمي الرامي إنما يعدّ من أطراف العلم
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٣.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٩٦.