بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٣ - عدم الاعتناء بالشك في الإصابة إذا حصل بعد دخول الليل
أصالة البراءة عن وجوب قضاء الرمي في اليوم اللاحق.
لا يقال: هذا تام من حيث نفي وجوب قضاء الرمي، ولكن حيث إن الذبح مشروط بكونه بعد الرمي، والحلق أو التقصير مشروط بكونه بعد الذبح، فلو لم يأتِ بالرمي قضاءً لم يحرز تحقق شرط الإتيان بالذبح ثم الحلق أو التقصير، فكيف يجوز له الإتيان بهما ويحرز الخروج عن الإحرام بذلك؟
فإنه يقال: إن أقصى ما ثبت بالنصوص هو لزوم رعاية الترتيب بين الرمي أداءً وبين الذبح والحلق أو التقصير، ففي صحيحة معاوية بن عمار[١]قال: قال أبو عبد الله ٧ : «إذا رميت الجمرة فاشتر هديك» ، فإن قوله ٧ : «إذا رميت الجمرة» إنما أراد به الرمي في يوم النحر، فتكون قوله ٧ : «فاشتر هديك» إرشاداً إلى أن محل الهدي يكون بعد أداء الرمي، ولا يستفاد منه لزوم تأخيره حتى عن قضائه.
وكذلك ورد في صحيحة جميل بن دراج[٢]عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: «إن رسول الله ٦ أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه، فقال: لا حرج» .
وهذه الصحيحة إنما تدل على لزوم رعاية الترتيب بين الرمي وبين الذبح والحلق، والمراد بالرمي فيها هو رمي جمرة العقبة أداءً، بقرينة تصريح الإمام ٧ بأن أولئك الناس قد أتوا النبي ٦ في يوم النحر، فلم يكن قد انقضى بعدُ وقت الرمي.
وبالجملة: يمكن أن يقال: إنه لا دليل على اشتراط الذبح والحلق أو التقصير بكونهما بعد الرمي القضائي، فالمرجع إطلاق دليلهما المقتضي لنفي اشتراط ذلك، وبناءً عليه إذا شك في إتيانه بالرمي بعد دخول الليل فله الرجوع إلى أصالة البراءة عن لزوم قضائه في النهار اللاحق، ويجوز له أن يذبح ويحلق
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤.