بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦ - هل يجب المبيت بالمزدلفة ليلة العيد؟
الإمامية كان في عصر الأئمة ٧ بمنزلة التعليقة على فقه الجمهور، فالسكوت فيه عما كان مشهوراً وثابتاً عندهم يشكل قرينة على كونه موضع قبول عندنا أيضاً، كما أن سكوت المعلق على ما يرد في المتن في الكتب الفتوائية يعدّ إمضاءً له.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه حيث لم يرد في شيء من رواياتنا ما يشير إلى عدم وجوب المبيت في المزدلفة في ليلة العيد مع إطباق الجمهور على الوجوب أمكن أن يجعل ذلك مؤشراً إلى كون الحكم عندنا هو الوجوب أيضاً دون الاستحباب، وإلا لكان من المناسب جداً أن يشار إليه ولو في بعض من الروايات الواصلة إلينا.
ويمكن الخدش في هذا البيان ـ بغض النظر عن تمامية الكبرى المذكورة أو عدمها ـ بأن وجوب المبيت في المزدلفة عند الجمهور بعنوانه ليس واضحاً، بل يظهر من بعضهم عدم وجوبه أصلاً.
قال العيني[١]: (وقد اختلف السلف في المبيت بالمزدلفة، فذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن إدريس في أحد قوليه إلى وجوب المبيت بها، وأنه ليس بركن، فمن تركه فعليه دم، وهو قول عطاء والزهري وقتادة ومجاهد. وعن الشافعي: أنه سُنَّة، وهو قول مالك. وقال ابن بنت الشافعي وابن خزيمة الشافعيان: هو ركن. وقال علقمة والنخعي والشعبي: من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج. وفي شرح التهذيب: وهو قول الحسن، وإليه ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام).
وقال النووي[٢]: هذا المبيت ـ أي المبيت بالمزدلفة ـ نسك بالإجماع، لكن هل هو واجب أو سنّة؟ فيه قولان مشهوران، أصحهما أنه واجب.
وحكى الحطاب الرعيني[٣]عن الأحناف: (أن المبيت سنة لا يجب بتركها
[١] عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ج:١٠ ص:١٦.
[٢] المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:١٣٤.
[٣] مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل ج:٤ ص:١٣.