بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٢ - استحباب أن يكون الرامي راجلاً حين الرمي
رمى جمرة العقبة يوم النحر على ناقة صهباء، لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك.
وروى بإسناده عن ابن عباس أن النبي ٦ رمى جمرة العقبة على راحلته.
وروى مسلم[١]بإسناده عن يحيى بن الحصين عن جدته أم الحصين قال: سمعتها تقول: حججت مع رسول الله ٦ حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة .. .
وقد أورد القطب الراوندي في كتابه لب الألباب[٢]مرسلاً عن النبي ٦ نظير ما تقدم عن قدامة بن عبد الله.
ولكن هذه الرواية عامية أيضاً، لأن الكتاب المذكور إنما هو مختصر كتاب الفصول لعبد الوهاب الشعراني من علماء الجمهور، وإن اعتمد عليه المحدث النوري (رحمه الله) [٣]قائلاً: إن اعتباره يعرف من اعتبار مؤلفه!!
والحاصل: أنه لا دليل على استحباب المشي إلى جمرة العقبة لرميها في يوم النحر، بل لعل المطمأن به أن النبي ٦ قد توجه إليها راكباً في ذلك اليوم، إذ لو كان قد نزل من راحلته عند وصوله إلى منى بعد إفاضته من المزدلفة لطيّ بعض الطريق إلى جمرة العقبة ماشياً لكان ينبغي أن يشار إلى ذلك في كتب السيرة، مع خلوها عنه بالمرة، بل المذكور في بعضها خلافه[٤]، فليراجع.
هذا والملاحظ أن علي بن مهزيار قد نص في روايته المتقدمة الحاكية لمشي الإمام الجواد ٧ للقيام بالرمي على أن ذلك منه ٧ كان بعد يوم النحر أي في أيام التشريق، وكأنه كان ملتفتاً إلى أن الخلاف في استحباب المشي لرمي الجمرة إنما هو في غير يوم النحر.
وهذا مما يؤيد التفصيل في استحباب المشي للإتيان بالرمي بين يوم العيد
[١] صحيح مسلم ج:٤ ص:٧٩ـ٨٠.
[٢] مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:١٠ ص:٧٢.
[٣] مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل (الخاتمة) ج:١ ص:١٨١.
[٤] السيرة النبوية لابن كثير ج:٤ ص:٣٧٣ـ٣٧٤.