بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٥ - استحباب أن يكون الرامي على طهر
لاعتبار الطهارة في الطواف، وهو قوله ٧ : «فإن فيه صلاة» قرينة على حمل مثل صحيحة محمد بن مسلم على الاستحباب.
ولكن يلاحظ عليه بأن التعليل المذكور لا يقتضي أزيد من التأكيد على عدم اشتراط الطهارة في ما لا يشتمل على الصلاة من المناسك، من حيث ظهوره في كون الاشتمال عليها هو العلة المنحصرة الموجبة لاعتبار الطهارة.
ولكن هذا المقدار لا يجعل العمومات المذكورة آبية عن التخصيص، ولذلك لو كانت صحيحة محمد بن مسلم بلفظ (لا ترم الجمار إلا وأنت على طهر وإن لم تكن فيه صلاة) لم يشك أحد في لزوم رفع اليد عن عموم صحيحة معاوية بن عمار وما بمعناها في مورد رمي الجمار والبناء على عدم كون العلة المذكورة فيها من قبيل العلة المنحصرة.
نعم هذا مع اشتمال ما دل على اعتبار الطهارة في رمي الجمار على التصريح باعتبارها فيه بالرغم من عدم اشتماله على الصلاة، وأما مع خلوه عن التصريح بذلك ـ كما هو الملاحظ في صحيحة محمد بن مسلم ـ فيصعب التأكد من أن التخصيص يمثل في المقام جمعاً مقبولاً لدى العرف، فليتأمل.
(الطائفة الثانية): ما دل على استحباب الطهر في رمي الجمار.
وعمدتها صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «ويستحب أن يرمى الجمار على طهر» .
ويؤيدها خبر أبي غسان حميد بن مسعود[٢]قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رمي الجمار على غير طهور. قال: «الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان إن طفت بينهما على غير طهور لم يضرك، والطهر أحب إلي فلا تدعه وأنت قادر عليه» .
ولكن الملاحظ أن صحيحة معاوية تشتمل على التعبير بـ(يستحب)،
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٨.